الآخوند الخراساني

68

كفاية الأصول

قلت : إنما يخرج بذلك عن الاختيار ، لو لم يكن تعلق الإرادة بها مسبوقة بمقدماتها الاختيارية ، وإلا فلا بد من صدورها بالاختيار ، وإلا لزم تخلف إرادته عن مراده ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . إن قلت : إن الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادتهما ، إلا أنهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار ، كيف ؟ وقد سبقهما الإرادة الأزلية والمشية الإلهية ، ومعه كيف تصح المؤاخذة على ما يكون بالآخرة بلا اختيار ؟ قلت : العقاب إنما بتبعة الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته ، الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما ، فإن ( السعيد سعيد في بطن أمه ، والشقي شقي في بطن أمه ) ( 1 ) و ( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ) ( 2 ) ، كما في الخبر ، والذاتي لا يعلل ، فانقطع سؤال : إنه لم جعل السعيد سعيدا والشقي شقيا ؟ فإن السعيد سعيد بنفسه والشقي شقي كذلك ، وإنما أوجدهما الله تعالى ( قلم اينجا رسيد سر بشكست ) ( 3 ) ، قد إنتهى الكلام في المقام إلى ما ربما لا يسعه كثير من الافهام ، ومن الله الرشد والهداية وبه الاعتصام . وهم ودفع : لعلك تقول : إذا كانت الإرادة التشريعية منه تعالى عين علمه بصلاح الفعل ، لزم - بناء على أن تكون عين الطلب - كون المنشأ بالصيغة في الخطابات الإلهية هو العلم ، وهو بمكان من البطلان .

--> ( 1 ) ورد بهذا المضمون في توحيد الصدوق / 356 الباب 58 الحديث 3 . ( 2 ) الروضة من الكافي 8 / 177 ، الحديث 197 . مسند أحمد بن حنبل 2 / 539 وفيه تقديم الفضة على الذهب . وقريب منه في هذا المصدر صفحة 257 ، 260 ، 391 ، 438 ، 485 ، 498 ، 525 والبخاري 4 / 216 . ( 3 ) يريد المؤلف ( ره ) : وهنا يقف القلم ، لان الكلام انتهى إلى ما ربما لا يسعه كثير من الافهام ، وما بين القوسين ، تعبير فارسي ترجمته : لما وصل القلم إلى هنا انكسر رأسه .