الآخوند الخراساني
424
كفاية الأصول
عدم المعرفة بمراعاة الشريعتين ما لم يلزم منه الاختلال ، للعلم بثبوت إحداهما على الاجمال ، إلا إذا علم بلزوم البناء على الشريعة السابقة ما لم يعلم الحال . الثالث عشر : إنه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب في مقام مع دلالة مثل العام ، لكنه ربما يقع الاشكال والكلام فيما إذا خصص في زمان في أن المورد بعد هذا الزمان مورد الاستصحاب أو التمسك بالعام . والتحقيق أن يقال : إن مفاد العام ، تارة يكون - بملاحظة الزمان - ثبوت حكمه لموضوعه على نحو الاستمرار والدوام ، وأخرى على نحو جعل كل يوم من الأيام فردا لموضوع ذاك العام . وكذلك مفاد مخصصه ، تارة يكون على نحو أخذ الزمان ظرف استمرار حكمه ودوامه ، وأخرى على نحو يكون مفردا ومأخوذا في موضوعه . فإن كان مفاد كل من العام والخاص على النحو الأول ، فلا محيص عن استصحاب حكم الخاص في غير مورد دلالته ، لعدم دلالة للعام على حكمه ، لعدم دخوله على حدة في موضوعه ، وانقطاع الاستمرار بالخاص الدال على ثبوت الحكم له في الزمان السابق ، من دون دلالته على ثبوته في الزمان اللاحق ، فلا مجال إلا لاستصحابه . نعم لو كان الخاص غير قاطع لحكمه ، كما إذا كان مخصصا له من الأول ، لما ضر به في غير مورد دلالته ، فيكون أول زمان استمرار حكمه بعد زمان دلالته ، فيصح التمسك ب ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) ولو خصص بخيار المجلس ونحوه ، ولا يصح التمسك به فيما إذا خصص بخيار لا في أوله ، فافهم . وإن كان مفادهما على النحو الثاني ، فلا بد من التمسك بالعام بلا كلام ،
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 1 .