الآخوند الخراساني
370
كفاية الأصول
فيختص بما يوجب نفي التكليف لا إثباته . نعم ربما يقال ( 1 ) : بأن قضية الاستصحاب في بعض الصور وجوب الباقي في حال التعذر أيضا . ولكنه لا يكاد يصح إلا بناء على صحة القسم الثالث من استصحاب الكلي ، أو على المسامحة في تعيين الموضوع في الاستصحاب ، وكان ما تعذر مما يسامح به عرفا ، بحيث يصدق مع تعذره بقاء الوجوب لو قيل بوجوب الباقي ، وارتفاعه لو قيل بعدم وجوبه ، ويأتي تحقيق الكلام فيه في غير المقام ( 2 ) . كما أن وجوب الباقي في الجملة ربما قيل ( 3 ) بكونه مقتضى ما يستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ) ( 4 ) وقوله : ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) ( 5 ) وقوله : ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) ( 6 ) ودلالة الأول مبنية على كون كلمة ( من ) تبعيضية ، لا بيانية ، ولا بمعنى الباء ، وظهورها في التبعيض وإن كان مما لا يكاد يخفى ، إلا أن كونه بحسب الاجزاء غير واضح ، لاحتمال أن يكون بلحاظ الافراد ، ولو سلم فلا محيص عن أنه - هاهنا - بهذا اللحاظ يراد ، حديث ورد جوابا عن السؤال عن تكرار الحج بعد أمره به ، فقد روي أنه خطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 7 ) ، فقال : ( إن الله كتب
--> ( 1 ) راجع فرائد الأصول / 294 . ( 2 ) سيأتي في مبحث الاستصحاب / 425 . ( 3 ) راجع فرائد الأصول / 294 . ( 4 ) عوالي اللآلي 4 / 58 ، مع اختلاف يسير . ( 5 ) عوالي اللآلي 4 / 58 ، باختلاف يسير . * ( 6 ) عوالي اللآلي 4 / 58 ، باختلاف يسير . ( 7 ) راجع مجمع البيان 2 : 250 ، في ذيل الآية 101 من سورة المائدة والتفسير الكبير للفخر الرازي 12 : 106 وأنوار التنزيل للبيضاوي 1 : 294 ، وفي الأخير فقام سراقة بن مالك .