الآخوند الخراساني

364

كفاية الأصول

وتوهم ( 1 ) انحلاله إلى العلم بوجوب الأقل تفصيلا والشك في وجوب الأكثر بدوا - ضرورة لزوم الاتيان بالأقل لنفسه شرعا ، أو لغيره كذلك أو عقلا ، ومعه لا يوجب تنجزه لو كان متعلقا بالأكثر - فاسد قطعا ، لاستلزام الانحلال المحال ، بداهة توقف لزوم الأقل فعلا إما لنفسه أو لغيره على تنجزه إلا إذا كان متعلقا بالأقل كان خلفا ، مع أنه يلزم من وجوده عدمه ، لاستلزامه عدم تنجز التكليف على كل حال المستلزم لعدم لزوم الأقل مطلقا ، المستلزم لعدم الانحلال ، وما يلزم من وجوده عدمه محال . نعم إنما ينحل إذا كان الأقل ذا مصلحة ملزمة ، فإن وجوبه حينئذ يكون معلوما له ، وإنما كان الترديد لاحتمال أن يكون الأكثر ذا مصلحتين ، أو مصلحة أقوى من مصلحة الأقل ، فالعقل في مثله وإن استقل بالبراءة بلا كلام ، إلا أنه خارج عما هو محل النقض والابرام في المقام . هذا مع أن الغرض الداعي إلى الامر لا يكاد يحرز إلا بالأكثر ، بناء على ما ذهب إليه المشهور من العدلية من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد في المأمور به والمنهي عنه ، وكون الواجبات الشرعية ألطافا في الواجبات العقلية ، وقد مر ( 2 ) اعتبار موافقة الغرض وحصوله عقلا في إطاعة الامر وسقوطه ، فلا بد من إحرازه في إحرازها ، كما لا يخفى . ولا وجه للتفصي عنه ( 3 ) : تارة بعدم ابتناء مسألة البراءة والاحتياط على ما ذهب إليه مشهور العدلية ، وجريانها على ما ذهب إليه الأشاعرة المنكرين لذلك ، أو

--> ( 1 ) تعريض بالشيخ ( قدس سره ) ، راجع فرائد الأصول / 274 . ( 2 ) في المبحث الخامس من الفصل الثاني من المقصد الأول في الأوامر حيث قال : وإن لم يكد يسقط بذلك فلا يكاد له وجه إلا عدم حصول غرضه . . إلخ . ( 3 ) رد على الشيخ ، أنظر فرائد الأصول / 273 .