الآخوند الخراساني

35

كفاية الأصول

الحادي عشر الحق وقوع الاشتراك ، للنقل والتبادر ، وعدم صحة السلب ، بالنسبة إلى معنيين أو أكثر للفظ واحد . وان أحاله بعض ، لاخلاله بالتفهم المقصود من الوضع لخفاء القرائن ، لمنع الاخلال أولا ، لامكان الاتكال على القرائن الواضحة ، ومنع كونه مخلا بالحكمة ثانيا ، لتعلق الغرض بالاجمال أحيانا ، كما أن استعمال المشترك في القرآن ليس بمحال كما توهم ، لأجل لزوم التطويل بلا طائل ، مع الاتكال على القرائن والاجمال في المقال ، لولا الاتكال عليها . وكلاهما غير لائق بكلامه تعالى جل شأنه ، كما لا يخفى ، وذلك لعدم لزوم التطويل ، فيما كان الاتكال على حال أو مقال أتي به لغرض آخر ، ومنع كون الاجمال غير لائق بكلامه تعالى ، مع كونه مما يتعلق به الغرض ، وإلا لما وقع المشتبه في كلامه ، وقد أخبر في كتابه الكريم ( 1 ) ، بوقوعه فيه قال الله تعالى ( فيه آيات محكمات هن أم الكتاب واخر متشابهات ) ( 2 ) . وربما توهم وجوب وقوع الاشتراك في اللغات ، لأجل عدم تناهي المعاني ، وتناهي الألفاظ المركبات ، فلا بد من الاشتراك فيها ، وهو فاسد لوضوح ( 3 ) امتناع الاشتراك في هذه المعاني ، لاستدعائه الأوضاع الغير المتناهية ، ولو سلم لم يكد يجدي إلا في مقدار متناه ، مضافا إلى تناهي المعاني الكلية ، وجزئياتها وإن كانت غير متناهية ، إلا أن وضع الألفاظ بإزاء كلياتها ، يغنى عن وضع لفظ بإزائها ، كما لا يخفى ، مع أن المجاز باب واسع ، فافهم .

--> ( 1 ) لا توجد كلمة " الكريم " في نسخة " أ " . ( 2 ) آل عمران / 7 . ( 3 ) في " ب " : بوضوح .