الآخوند الخراساني
345
كفاية الأصول
وأما الاخبار : فبما ( 1 ) دل على وجوب التوقف عند الشبهة ، معللا في بعضها بأن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في المهلكة ، من الأخبار الكثيرة الدالة عليه مطابقة أو التزاما ، وبما ( 2 ) دل على وجوب الاحتياط من الأخبار الواردة بألسنة مختلفة . والجواب : إنه لا مهلكة في الشبهة البدوية ، مع دلالة النقل على [ الإباحة ] ( 3 ) وحكم العقل بالبراءة كما عرفت . وما دل على وجوب الاحتياط لو سلم ، وإن كان واردا على حكم العقل ، فإنه كفى بيانا على العقوبة على مخالفة التكليف المجهول . ولا يصغى إلى ما قيل ( 4 ) : من أن إيجاب الاحتياط إن كان مقدمة للتحرز عن عقاب الواقع المجهول فهو قبيح ، وإن كان نفسيا فالعقاب على مخالفته لا على مخالفة الواقع ، وذلك لما عرفت من أن إيجابه يكون طريقيا ، وهو عقلا مما يصح أن يحتج به على المؤاخذة في مخالفة الشبهة ، كما هو الحال في أوامر الطرق والامارات والأصول العملية . إلا أنها تعارض بما هو أخص وأظهر ، ضرورة أن ما دل على حلية المشتبه أخص ، بل هو في الدلالة على الحلية نص ، وما دل على الاحتياط غايته أنه ظاهر في وجوب الاحتياط ، مع أن هناك قرائن دالة على أنه للارشاد ، فيختلف إيجابا واستحبابا حسب اختلاف ما يرشد إليه .
--> ( 1 ) الوسائل : 18 / 75 الباب 9 من أبواب صفات القاضي / الحديث 1 - الوسائل 14 / 193 ، الباب 157 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 2 . الوسائل : 18 / 111 الباب 12 من أبواب صفات القاضي / أحاديث : 3 ، 4 ، 10 ، 31 ، 35 . ( 2 ) الوسائل : 18 / 111 الباب 12 من أبواب صفات القاضي / أحاديث : 1 ، 37 ، 41 ، 54 . ( 3 ) أثبتناها من " ب " . ( 4 ) القائل هو الشيخ الأعظم ، فرائد الأصول / 208 .