الآخوند الخراساني

342

كفاية الأصول

مع إمكان أن يقال : ترك ما احتمل وجوبه مما لم يعرف حرمته ، فهو حلال ، تأمل . ومنها : قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) ( الناس في سعة ما لا يعلمون ) فهم في سعة ما لم يعلم ، أو ما دام لم يعلم وجوبه أو حرمته ، ومن الواضح أنه لو كان الاحتياط واجبا لما كانوا في سعة أصلا ، فيعارض به ما دل على وجوبه ، كما لا يخفى . لا يقال : قد علم به وجوب الاحتياط . فإنه يقال : لم يعلم الوجوب أو الحرمة بعد ، فكيف يقع في ضيق الاحتياط من أجله ؟ نعم لو كان الاحتياط واجب نفسيا كان وقوعهم في ضيقه بعد العلم بوجوبه ، لكنه عرفت أن وجوبه كان طريقيا ، لأجل أن لا يقعوا في مخالفة الواجب أو الحرام أحيانا ، فافهم . ومنها : قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) ( كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ) ودلالته يتوقف على عدم صدق الورود إلا بعد العلم أو ما بحكمه ، بالنهي عنه وإن صدر عن الشارع ووصل إلى غير واحد ، مع أنه ممنوع لوضوح صدقه على صدوره عنه سيما بعد بلوغه إلى غير واحد ، وقد خفي على من لم يعلم بصدوره . لا يقال : نعم ، ولكن بضميمة أصالة العدم صح الاستدلال به وتم . فإنه يقال : وإن تم الاستدلال به بضميمتها ، ويحكم بإباحة مجهول الحرمة وإطلاقه ، إلا أنه لا بعنوان أنه مجهول الحرمة شرعا ، بل بعنوان أنه مما لم يرد عنه النهي واقعا . لا يقال : نعم ، ولكنه لا يتفاوت فيما هو المهم من الحكم بالإباحة في مجهول الحرمة ، كان بهذا العنوان أو بذاك العنوان .

--> ( 1 ) الوسائل : 2 / 1073 ، باب 5 من أبواب النجاسات ، الحديث 11 بتفاوت يسير في العبارة . ( 2 ) الوسائل : 18 / 127 ، باب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 60 .