الآخوند الخراساني

340

كفاية الأصول

المجهول ، بل على مخالفة ( 1 ) نفسه ، كما هو قضية إيجاب غيره . فإنه يقال : هذا إذا لم يكن إيجابه طريقيا ، وإلا فهو موجب لاستحقاق العقوبة على المجهول ، كما هو الحال في غيره من الايجاب والتحريم الطريقيين ، ضرورة أنه كما يصح أن يحتج بهما صح أن يحتج به ، ويقال لم أقدمت مع إيجابه ؟ ويخرج به عن العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان ، كما يخرج بهما . وقد انقدح بذلك ، أن رفع التكليف المجهول كان منة على الأمة ، حيث كان له تعالى وضعه بما هو قضيته ( 2 ) من إيجاب الاحتياط ، فرفعه ، فافهم . ثم لا يخفى ( 3 ) عدم الحاجة إلى تقدير المؤاخذة ولا غيرها من الآثار الشرعية في ( ما لا يعلمون ) ، فإن ما لا يعلم من التكليف مطلقا كان في الشبهة الحكمية أو الموضوعية بنفسه قابل للرفع والوضع شرعا ، وإن كان في غيره لا بد من تقدير الآثار أو المجاز في إسناد الرفع إليه ، فإنه ليس ما اضطروا وما استكرهوا . . . إلى آخر التسعة بمرفوع حقيقة . نعم لو كان المراد من الموصول في ( ما لا يعلمون ) ما اشتبه حاله ولم يعلم عنوانه ، لكان أحد الامرين مما لا بد منه أيضا . ثم لا وجه ( 4 ) لتقدير خصوص المؤاخذة بعد وضوح أن المقدر في غير واحد غيرها ، فلا محيص عن أن يكون المقدر هو الأثر الظاهر في كل منها ، أو تمام آثارها التي تقتضي المنة رفعها ، كما أن ما يكون بلحاظه الاسناد إليها مجازا ، هو هذا ، كما لا يخفى . فالخبر دل على رفع كل أثر تكليفي أو وضعي كان في رفعه منة على الأمة ، كما

--> ( 1 ) في " ب " : مخالفته . ( 2 ) في " ب " : قضية . ( 3 ) خلافا لما أفاده الشيخ ، فرائد الأصول / 195 . ( 4 ) المصدر السابق .