الآخوند الخراساني
330
كفاية الأصول
أنبيائه ، فإنهم وسائط نعمه وآلائه ، بل وكذا معرفة الإمام ( عليه السلام ) على وجه صحيح ( 1 ) ، فالعقل يستقل بوجوب معرفة النبي ووصيه لذلك ، ولاحتمال الضرر في تركه ، ولا يجب عقلا معرفة غير ما ذكر ، إلا ما وجب شرعا معرفته ، كمعرفة الإمام ( عليه السلام ) على وجه آخر غير صحيح ، أو أمر آخر مما دل الشرع على وجوب معرفته ، وما لا دلالة على وجوب معرفته بالخصوص ، لا من العقل ولا من النقل ، كان أصالة البراءة من وجوب معرفته محكمة ( 2 ) . ولا دلالة لمثل قوله تعالى ( وما خلقت الجن والإنس ) ( 3 ) الآية ، ولا لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( وما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس ) ( 4 ) ولا لما دل على وجوب التفقه وطلب العلم من الآيات والروايات على وجوب معرفته بالعموم ، ضرورة أن المراد من ( ليعبدون ) هو خصوص عبادة الله ومعرفته ، والنبوي إنما هو بصدد بيان فضيلة الصلوات لا بيان حكم المعرفة ، فلا إطلاق فيه أصلا ، ومثل آية النفر ( 5 ) ، إنما هو بصدد بيان الطريق المتوسل به إلى التفقه الواجب ، لا بيان ما يجب فقهه ومعرفته ، كما لا يخفى ، وكذا ما دل على وجوب طلب العلم إنما هو بصدد الحث على طلبه ، لا بصدد بيان ما يجب العلم به . ثم إنه لا يجوز الاكتفاء بالظن فيما يجب معرفته عقلا أو شرعا ، حيث أنه ليس بمعرفة قطعا ، فلا بد من تحصيل العلم لو أمكن ، ومع العجز عنه كان معذورا إن كان عن قصور لغفلة أو لغموضة ( 6 ) المطلب مع قلة الاستعداد ، كما هو المشاهد في
--> ( 1 ) وهو كون الإمامة كالنبوة منصبا إلهيا يحتاج إلى تعيينه - تعالى - ونصبه ، لا أنها من الفروع المتعلقة بأفعال المكلفين ، وهو الوجه الآخر ( منه قدس سره الشريف ) . ( 2 ) هذا تعريض بما أفاده الشيخ ( قده ) انتصارا للعلامة ، فرائد الأصول / 170 . ( 3 ) الذاريات : 56 . ( 4 ) وقريب منه : الكافي 3 / 264 ، والتهذيب 2 / 236 . ( 5 ) التوبة : 122 . ( 6 ) في " ب " : الغموضية .