الآخوند الخراساني
320
كفاية الأصول
علينا تحصيل الظن بالبراءة في حكمه ، إذ هو الأقرب إلى العلم به ، فيتعين الاخذ به عند التنزل من العلم في حكم العقل ، بعد انسداد سبيل العلم والقطع ببقاء التكليف ، دون ما يحصل معه الظن بأداء الواقع ، كما يدعيه القائل بأصالة حجية الظن ) . انتهى موضع الحاجة من كلامه ، زيد في علو مقامه . وفيه أولا : إن الحاكم على الاستقلال في باب تفريغ الذمة بالإطاعة والامتثال إنما هو العقل ، وليس للشاعر في هذا الباب حكم مولوي يتبعه حكم العقل ، ولو حكم في هذا الباب كان بتبع حكمه إرشادا إليه ، وقد عرفت استقلاله بكون الواقع بما هو [ هو ] ( 1 ) مفرغ ، وأن القطع به حقيقة أو تعبدا مؤمن جزما ، وأن المؤمن في حال الانسداد هو الظن بما كان القطع به مؤمنا حال الانفتاح ، فيكون الظن بالواقع أيضا مؤمنا حال الانسداد . وثانيا : سلمنا ذلك ، لكن حكمه بتفريغ الذمة - فيما إذا أتى المكلف بمؤدى الطريق المنصوب - ليس إلا بدعوى أن النصب يستلزمه ، مع أن دعوى أن التكليف بالواقع يستلزم حكمه بالتفريغ فيما إذا أتى به أولى ، كما لا يخفى ، فيكون الظن به ظنا بالحكم بالتفريغ أيضا . إن قلت : كيف يستلزمه ( 2 ) الظن بالواقع ؟ مع أنه ربما يقطع بعدم حكمه به معه ، كما إذا كان من القياس ، وهذا بخلاف الظن بالطريق ، فإنه يستلزمه ولو كان من القياس . قلت : الظن بالواقع أيضا يستلزم ( 3 ) الظن بحكمه بالتفريغ ( 4 ) ، ولا ينافي
--> ( 1 ) أثبتنا الزيادة من " أ " . ( 2 ) في " ب " : يستلزم . ( 3 ) وذلك لضرورة الملازمة بين الاتيان بما كلف به واقعا وحكمه بالفراغ ويشهد به عدم جواز الحكم بعدمه ، لو سئل عن أن الاتيان بالمأمور به على وجهه ، هل هو مفرغ ؟ ولزوم حكمه بأنه مفرغ ، والا لزم عدم إجزاء الامر الواقعي ، وهو واضح البطلان ( منه قدس سره ) . ( 4 ) كذا في النسخة المصححة ، وفي " أ " : الظن بهما على الأقوى يستلزم الحكم بالتفريغ .