الآخوند الخراساني
301
كفاية الأصول
الذكر ، وإنما يروي ما سمعه أو رآه ، فافهم . ومنها : آية الاذن ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) ( 1 ) فإنه تبارك وتعالى مدح نبيه بأنه يصدق المؤمنين ، وقرنه بتصديقه تعالى . وفيه : أولا : إنه إنما مدحه بأنه أذن ، وهو سريع القطع ، لا الاخذ بقول الغير تعبدا . وثانيا : إنه إنما المراد بتصديقه للمؤمنين ، هو ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم ولا تضر غيرهم ، لا التصديق بترتيب جميع الآثار ، كما هو المطلوب في باب حجية الخبر ، ويظهر ذلك من تصديقه للنمام بأنه ما نمه ، وتصديقه لله تعالى بأنه نمه ، كما هو المراد من التصديق في قوله ( عليه السلام ) : ( فصدقه وكذبهم ) ، حيث قال - على ما في الخبر ( 2 ) - : ( يا محمد ( 3 ) كذب سمعك وبصرك عن أخيك : فإن شهد عندك خمسون قسامة أنه قال قولا ، وقال : لم أقله ، فصدقه وكذبهم ) فيكون مراده تصديقه بما ينفعه ولا يضرهم ، وتكذيبهم فيما يضره ولا ينفعهم ، وإلا فكيف يحكم بتصديق الواحد وتكذيب خمسين ؟ وهكذا المراد بتصديق المؤمنين في قصة إسماعيل ( 4 ) ، فتأمل جيدا . فصل في الاخبار التي دلت على اعتبار أخبار الآحاد . وهي وإن كانت طوائف كثيرة ، كما يظهر من مراجعة الوسائل ( 5 ) وغيرها ،
--> ( 1 ) التوبة : 61 . ( 2 ) عقاب الأعمال / 295 ، الحديث 1 ، الكافي 8 / 147 ، الحديث 125 . ( 3 ) في " أو ب " : يا أبا محمد والصحيح ما أثبتناه ، لأنه خطاب لمحمد بن فضيل المكنى بأبي جعفر . ( 4 ) الكافي 5 / 299 ، باب حفظ المال وكراهة الإضاعة من كتاب المعيشة ، الحديث 1 . ( 5 ) الوسائل 18 : 72 الباب 8 من أبواب صفات القاضي والباب 9 ، الحديث 5 والباب 11 ،