الآخوند الخراساني

296

كفاية الأصول

لا محيص عنه في مقام المعارضة . وأما عن الاجماع ، فبأن المحصل منه غير حاصل ، والمنقول منه للاستدلال به غير قابل ، خصوصا في المسألة ، كما يظهر وجهه للمتأمل ، مع أنه معارض بمثله ، وموهون بذهاب المشهور إلى خلافه . وقد استدل للمشهور بالأدلة الأربعة : فصل في الآيات التي استدل بها : فمنها : آية النبأ ، قال الله تبارك وتعالى : ( إن جاء كم فاسق بنبأ فتبينوا ) ( 1 ) . ويمكن تقريب الاستدلال بها من وجوه ( 2 ) : أظهرها أنه من جهة مفهوم الشرط ، وأن تعليق الحكم بإيجاب التبين عن النبأ الذي جئ به على كون الجائي به الفاسق ( 3 ) ، يقتضي انتفاءه عند انتفائه . ولا يخفى أنه على هذا التقرير لا يرد : أن الشرط في القضية لبيان تحقق الموضوع فلا مفهوم له ، أو مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع ، فافهم . نعم لو كان الشرط هو نفس تحقق النبأ ومجئ الفاسق به ، كانت القضية الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع ، مع أنه يمكن أن يقال : إن القضية ولو كانت مسوقة لذلك ، إلا أنها ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبين في النبأ الذي جاء به الفاسق ، فيقتضي انتفاء وجوب التبين عند انتفائه ووجود موضوع آخر ، فتدبر . ولكنه يشكل ( 4 ) بأنه ليس لها هاهنا مفهوم ، ولو سلم أن أمثالها ظاهرة في

--> ( 1 ) الحجرات : 6 . ( 2 ) ذكر الوجوه في حاشية الفرائد / 60 . ( 3 ) في منتهى الدراية 4 / 441 : فاسقا . ( 4 ) وللمزيد راجع فرائد الأصول / 72 ، وعدة الأصول / 1 / 44 ، ومعارج الأصول / 145 .