الآخوند الخراساني
290
كفاية الأصول
وفقه بدون ذلك ، نعم لا يبعد أن يكون بناؤهم على ذلك ، فيما لا يكون هناك أمارة على الحدس ، أو اعتقاد الملازمة فيما لا يرون هناك ملازمة . هذا لكن الاجماعات المنقولة في ألسنة الأصحاب غالبا مبنية على حدس الناقل أو اعتقاد الملازمة عقلا ، فلا اعتبار لها ما لم ينكشف أن نقل السبب كان مستندا إلى الحس ، فلا بد في الاجماعات المنقولة بألفاظها المختلفة من استظهار مقدار دلالة ألفاظها ، ولو بملاحظة حال الناقل وخصوص موضع النقل ، فيؤخذ بذاك المقدار ويعامل معه كأنه المحصل ، فإن كان بمقدار تمام السبب ، وإلا فلا يجدي ما لم يضم إليه مما حصله أو نقل له من سائر الأقوال أو سائر الامارات ما به ( 1 ) تم ، فافهم . فتلخص بما ذكرنا : أن الاجماع المنقول بخبر الواحد ، من جهة حكايته رأي الإمام ( عليه السلام ) بالتضمن أو الالتزام ، كخبر الواحد في الاعتبار إذا كان من نقل إليه ممن يرى الملازمة بين رأيه ( عليه السلام ) وما نقله من الأقوال ، بنحو الجملة والاجمال ، وتعمه أدلة اعتباره ، وينقسم بأقسامه ، ويشاركه في أحكامه ، وإلا لم يكن مثله في الاعتبار من جهة الحكاية . وأما من جهة نقل السبب ، فهو في الاعتبار بالنسبة إلى مقدار من الأقوال التي نقلت إليه على الاجمال بألفاظ نقل الاجماع ، مثل ما إذا نقلت على التفصيل ، فلو ضم إليه مما حصله أو نقل له ( 2 ) - من أقوال السائرين أو سائر الامارات - مقدار كان المجموع منه وما نقل بلفظ الاجماع بمقدار السبب التام ، كان المجموع كالمحصل ، ويكون حاله كما إذا كان كله منقولا ، ولا تفاوت في اعتبار الخبر بين ما إذا كان المخبر به تمامه ، أو ما له دخل فيه وبه قوامه ، كما يشهد به حجيته بلا ريب في تعيين حال السائل ، وخصوصية القضية الواقعة المسؤول عنها ، وغير ذلك مما له دخل في تعيين
--> ( 1 ) في " ب " : بأنه . ( 2 ) في " أ " : إليه ، وصححه المصنف .