الآخوند الخراساني

29

كفاية الأصول

المسألة ، لما عرفت من أن ثمرة المسألة الأصولية ، هي أن تكون نتيجتها واقعة في طريق استنباط الأحكام الفرعية ، فافهم . وكيف كان ، فقد استدل للصحيحي بوجوده : أحدها : التبادر ، ودعوى أن المنسبق إلى الأذهان منها هو الصحيح ، ولا منافاة بين دعوى ذلك ، وبين كون الألفاظ على هذا القول مجملات ، فإن المنافاة إنما تكون فيما إذا لم تكن معانيها على هذا مبينة بوجه ، وقد عرفت كونها مبينة بغير وجه . ثانيها : صحة السلب عن الفاسد ، بسبب الاخلال ببعض أجزائه ، أو شرائطه بالمداقة ، وإن صح الاطلاق عليه بالعناية . ثالثها : الاخبار الظاهرة في إثبات بعض الخواص والآثار للمسميات مثل ( الصلاة عمود الدين ) ( 1 ) أو ( معراج المؤمن ) ( 2 ) و ( الصوم جنة من النار ) ( 3 ) إلى غير ذلك ، أو نفي ماهيتها وطبائعها ، مثل ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) ( 4 ) ونحوه ، مما كان ظاهرا في نفي الحقيقة ، بمجرد فقد ما يعتبر في الصحة شطرا أو شرطا ، وإرادة خصوص الصحيح من الطائفة الأولى ، ونفي الصحة من الثانية ، لشيوع استعمال هذا التركيب في نفي مثل الصحة أو الكمال خلاف الظاهر ، لا يصار إليه مع عدم نصب قرينة عليه ، واستعمال هذا التركيب في نفي الصفة ممكن المنع ، حتى في مثل ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) ( 5 ) مما يعلم أن المراد نفي الكمال ، بدعوى استعماله

--> ( 1 ) دعائم الاسلام 1 : 133 ، جامع الأخبار / 85 ، الكافي 3 / 99 باب النفساء الحديث 4 غوالي اللآلي 1 / 322 الحديث 55 . ( 2 ) لم نجده في كتب الحديث ، ولكن أورده في جواهر الكلام 7 / 2 . ( 3 ) الفقيه 2 / 44 باب فضل الصيام ، الحديث 1 و 5 ، الكافي 4 / 62 باب ما جاء في فضل الصوم والصائم الحديث 1 . ( 4 ) غوالي اللآلي 1 : 196 ، الحديث 2 وغوالي اللآلي 2 : 218 الحديث 13 . ( 5 ) دعائم الاسلام 1 : 148 ، التهذيب 3 : 261 باب 25 فضل المساجد والصلاة فيها ،