الآخوند الخراساني

276

كفاية الأصول

محال منه عقلا ، في قبال دعوى استحالته للزومه ، وليس ( 1 ) الامكان بهذا المعنى ، بل مطلقا أصلا متبعا ( 2 ) عند العقلاء ، في مقام احتمال ما يقابله من الامتناع ، لمنع كون سيرتهم على ترتيب آثار الامكان عند الشك فيه ، ومنع حجيتها - لو سلم ثبوتها - لعدم قيام دليل قطعي على اعتبارها ، والظن به لو كان فالكلام الآن في إمكان التعبد بها وامتناعه ، فما ظنك به ؟ لكن دليل وقوع التعبد بها من طرق إثبات إمكانه ، حيث يستكشف به عدم ترتب محال من تال باطل فيمتنع مطلقا ، أو على الحكيم تعالى ، فلا حاجة معه في دعوى الوقوع إلى إثبات الامكان ، وبدونه لا فائدة في إثباته ، كما هو واضح . وقد انقدح بذلك ما في دعوى شيخنا العلامة ( 3 ) - أعلى الله مقامه - من كون الامكان عند العقلاء مع احتمال الامتناع أصلا ، والامكان في كلام الشيخ الرئيس ( 4 ) : ( كلما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الامكان ، ما لم يذدك عنه واضح البرهان ) ، بمعنى الاحتمال المقابل للقطع والايقان ، ومن الواضح أن لا موطن له إلا الوجدان ، فهو المرجع فيه بلا بينة وبرهان . وكيف كان ، فما قيل أو يمكن أن يقال في بيان ما يلزم التعبد بغير العلم من المحال ، أو الباطل ولو لم يكن بمحال أمور : أحدها : اجتماع المثلين من إيجابين أو تحريمين مثلا فيما أصاب ، أو ضدين من إيجاب وتحريم ومن إرادة وكراهة ومصلحة ومفسدة ملزمتين بلا كسر وانكسار في البين فيما أخطأ ، أو التصويب وأن لا يكون هناك غير مؤديات الامارات أحكام .

--> ( 1 ) هذا تعريض بالشيخ ( ره ) حيث اعترض على المشهور بما لفظه : ( وفي هذا التقرير نظر . . . ) ، فرائد الأصول / 24 ، في إمكان التعبد بالظن . ( 2 ) في " أ " : بأصل متبع . ( 3 ) فرائد الأصول / 24 ، في إمكان التعبد بالظن . ( 4 ) راجع الإشارات والتنبيهات : 3 / 418 ، النمط العاشر في أسرار الآيات ، نصيحة .