الآخوند الخراساني
259
كفاية الأصول
التحقيق في دفعه ، في التوفيق بين الحكم الواقعي والظاهري ، فانتظر . الأمر الثاني : قد عرفت أنه لا شبهة في أن القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة ، والمثوبة على الموافقة في صورة الإصابة ، فهل يوجب استحقاقها في صورة عدم الإصابة على التجري بمخالفته ، واستحقاق المثوبة على الانقياد بموافقته ، أو لا يوجب شيئا ؟ الحق أنه يوجبه ، لشهادة الوجدان بصحة مؤاخذته ، وذمه على تجريه ، وهتكه لحرمة مولاه ( 1 ) وخروجه عن رسوم عبوديته ، وكونه بصدد الطغيان ، وعزمه على العصيان ، وصحة مثوبته ، ومدحه على قيامه ( 2 ) بما هو قضية عبوديته ، من العزم على موافقته والبناء على إطاعته ، وإن قلنا بأنه لا يستحق مؤاخذة أو مثوبة ، ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة ، بمجرد سوء سريرته أو حسنها ، وإن كان مستحقا للوم ( 3 ) أو المدح بما يستتبعانه ، كسائر الصفات والاخلاق الذميمة أو الحسنة . وبالجملة : ما دامت فيه صفة كامنة لا يستحق بها إلا مدحا أو لوما ، وإنما يستحق الجزاء بالمثوبة أو العقوبة مضافا إلى أحدهما ، إذا صار بصدد الجري على طبقها والعمل على وفقها وجزم وعزم ، وذلك لعدم صحة مؤاخذته بمجرد سوء سريرته من دون ذلك ، وحسنها معه ، كما يشهد به مراجعة الوجدان الحاكم بالاستقلال في مثل باب الإطاعة والعصيان ، وما يستتبعان من استحقاق النيران أو الجنان . ولكن ذلك مع بقاء الفعل المتجري [ به ] أو المنقاد به على ما هو عليه من الحسن
--> ( 1 ) في الأصل : وهتك حرمته لمولاه ، والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) في الأصل : إقامته ، والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) في هامش " ب " من نسخة أخرى : للذم .