الآخوند الخراساني
234
كفاية الأصول
بالاطلاق بمعونة مقدمات الحكمة ، أو بالوضع ، فلا يكون هناك عموم ، ولا مفهوم ، لعدم تمامية مقدمات الحكمة في واحد منهما لأجل المزاحمة ، كما في مزاحمة ظهور أحدهما وضعا لظهور الآخر كذلك ، فلا بد من العمل بالأصول العملية فيما دار فيه بين العموم والمفهوم ، إذا لم يكن مع ذلك أحدهما أظهر ، وإلا كان مانعا عن انعقاد الظهور ، أو استقراره في الآخر . ومنه قد انقدح الحال فيما إذا لم يكن بين ما دل على العموم وما له المفهوم ، ذاك الارتباط والاتصال ، وأنه لا بد أن يعامل مع كل منهما معاملة المجمل ، لو لم يكن في البين أظهر ، والا فهو المعول ، والقرينة على التصرف في الآخر بما لا يخالفه بحسب العمل . فصل الاستثناء المتعقب لجمل متعددة ، هل الظاهر هو رجوعه إلى الكل ( 1 ) أو خصوص الأخيرة ( 2 ) ، أو لا ظهور له في واحد منهما ( 3 ) ، بل لابد في التعيين من قرينة ؟ أقوال . والظاهر أنه لا خلاف ولا إشكال في رجوعه إلى الأخيرة على أي حال ، ضرورة أن رجوعه إلى غيرها بلا قرينة خارج عن طريقة أهل المحاورة ، وكذا في صحة رجوعه إلى الكل ، وإن كان المتراءى من كلام صاحب المعالم ( 4 ) ( رحمه الله ) حيث مهد مقدمة لصحة رجوعه إليه ، أنه محل الاشكال والتأمل .
--> ( 1 ) نسبه السيد المرتضى ( ره ) إلى مذهب الشافعي وأصحابه ، الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 249 ، راجع المعتمد في أصول الفقه : 1 / 245 ، وشرح المختصر للعضدي : 1 / 260 . ( 2 ) في المصدرين المتقدمين أنه مذهب أبي حنيفة وأصحابه . ( 3 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 1 / 249 . ( 4 ) معالم الدين / 127 ، حيث قال : ولنقدم على توجيه المختار مقدمة . . . الخ .