الآخوند الخراساني
183
كفاية الأصول
التي بالقياس عليها تتصف بالتمامية وعدمها ، وهكذا الاختلاف بين الفقيه والمتكلم في صحة العبادة ، إنما يكون لأجل الاختلاف فيما هو المهم لكل منهما من الأثر ، بعد الاتفاق ظاهرا على أنها بمعنى التمامية ، كما هي معناها لغة وعرفا . فلما كان غرض الفقيه ، هو وجوب القضاء ، أو الإعادة ، أو عدم الوجوب ، فسر صحة العبادة بسقوطهما ، وكان غرض المتكلم هو حصول الامتثال الموجب عقلا لاستحقاق المثوبة ، فسرها بما يوافق الامر تارة ، وبما يوافق الشريعة أخرى . وحيث أن الامر في الشريعة يكون على أقسام : من الواقعي الأولى ، والثانوي ، والظاهري ، والانظار تختلف في أن الأخيرين يفيدان الاجزاء أو لا يفيدان ، كان الاتيان بعبادة موافقة لامر ومخالفة لاخر ، أو مسقطا للقضاء والإعادة بنظر ، وغير مسقط لهما بنظر آخر ، فالعبادة الموافقة للامر الظاهري ، تكون صحيحة عند المتكلم والفقيه ، بناء على أن الامر في تفسير الصحة بموافقة الامر أعم من الظاهري ، مع اقتضائه للاجزاء ، وعدم اتصافها بها عند الفقيه بموافقته ، بناء على عدم الاجزاء ، وكونه مراعى بموافقة الامر الواقعي [ و ] ( 1 ) عند المتكلم ، بناء على كون الامر في تفسيرها خصوص الواقعي . تنبيه : وهو أنه لا شبهة في أن الصحة والفساد عند المتكلم ، وصفان اعتباريان ينتزعان من مطابقة المأتي به مع المأمور به وعدمها ، وأما الصحة بمعنى سقوط القضاء والإعادة عند الفقيه ، فهي من لوازم الاتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأولي عقلا ، حيث لا يكاد يعقل ثبوت الإعادة أو القضاء معه جزما ، فالصحة بهذا المعنى فيه ، وإن كان ليس بحكم وضعي مجعول بنفسه أو بتبع تكليف ، إلا أنه ليس بأمر اعتباري ينتزع كما توهم ( 2 ) ، بل مما يستقل به
--> ( 1 ) أثبتنا الزيادة من طبعة المشكيني . ( 2 ) انظر مطارح الأنظار / 160 ، في تذنيب الهداية الأولى من القول في اقتضاء النهي للفساد .