الآخوند الخراساني

17

كفاية الأصول

الطوسي ( 1 ) ) من مصيرهما إلى أن الدلالة تتبع الإرادة ، فليس ناظرا إلى كون الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة ، كما توهمه بعض الأفاضل ( 2 ) ، بل ناظر إلى أن دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية ، أي دلالتها على كونها مرادة للافظها تتبع إرادتها منها ، ويتفرع عليها تبعية مقام الاثبات للثبوت ، وتفرع الكشف على الواقع المكشوف ، فإنه لولا الثبوت في الواقع ، لما كان للاثبات والكشف والدلالة مجال ، ولذا لا بد من إحراز كون المتكلم بصدد الإفادة في إثبات إرادة ما هو ظاهر كلامه ودلالته على الإرادة ، وإلا لما كانت لكلامه هذه الدلالة ، وإن كانت له الدلالة التصورية ، أي كون سماعه موجبا لاخطار معناه الموضوع له ، ولو كان من وراء الجدار ، أو من لافظ بلا شعور ولا اختيار . إن قلت : على هذا ، يلزم أن لا يكون هناك دلالة عند الخطأ ، والقطع بما ليس بمراد ، أو الاعتقاد بإرادة شئ ، ولم يكن له من اللفظ مراد . قلت : نعم لا يكون حينئذ دلالة ، بل يكون هناك جهالة وضلالة ، يحسبها الجاهل دلالة ، ولعمري ما أفاده العلمان من التبعية - على ما بيناه - واضح لا محيص عنه ، ولا يكاد ينقضي تعجبي كيف رضي المتوهم أن يجعل كلامهما ناظرا إلى ما لا ينبغي صدوره عن فاضل ، فضلا عمن هو علم

--> وله شعر ، توفي بهمدان يوم الجمعة من شهر رمضان 428 ه‍ ودفن بها . ( وفيات الأعيان 2 / 157 رقم 190 ) . ( 1 ) المحقق خواجة نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي الحكيم الفيلسوف ولد في طوس عام 597 ه‍ . ، درس في صغره مختلف العلوم وأتقن علوم الرياضيات وكان لا يزال في مطلع شبابه ، سافر إلى نيشابور وقضى فيها فترة ظهر نبوغه وتفوقه ، باشر إنشاء مرشد مراغة وأسس مكتبة مراغة ، حضر درس المحقق الحلي عندما زار الفيحاء بصحبة هولاكو ، كتب ما يناهز 184 مؤلفا في فنون شتى ، توفي 682 ه‍ ودفن في جوار الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) . ( أعيان الشيعة 9 / 414 ) . ( 2 ) صاحب الفصول 17 ، السطر الأخير .