الآخوند الخراساني
114
كفاية الأصول
وهل يعتبر في وقوعها على صفة الوجوب أن يكون الاتيان بها بداعي التوصل بها إلى ذي المقدمة ؟ كما يظهر مما نسبه إلى شيخنا العلامة - أعلى الله مقامه - بعض أفاضل ( 1 ) مقرري بحثه ، أو ترتب ذي المقدمة عليها ؟ بحيث لو لم يترتب عليها لكشف ( 2 ) عن عدم وقوعها على صفة الوجوب ، كما زعمه صاحب الفصول ( 3 ) ( قدس سره ) أو لا يعتبر في وقوعها كذلك شئ منهما . الظاهر عدم الاعتبار : أما عدم اعتبار قصد التوصل ، فلأجل أن الوجوب لم يكن بحكم العقل إلا لأجل المقدمية والتوقف ، وعدم دخل قصد التوصل فيه واضح ، ولذا اعترف ( 4 ) بالاجتزاء بما لم يقصد به ذلك في غير المقدمات العبادية ، لحصول ذات الواجب ، فيكون تخصيص الوجوب بخصوص ما قصد به التوصل من المقدمة بلا مخصص ، فافهم . نعم انما اعتبر ذلك في الامتثال ، لما عرفت ( 5 ) من أنه لا يكاد يكون الآتي بها بدونه ممتثلا لأمرها ، وآخذا في امتثال الامر بذيها ، فيثاب بثواب أشق الاعمال ، فيقع الفعل المقدمي على صفة الوجوب ، ولو لم يقصد به التوصل ، كسائر الواجبات التوصلية ، لا على حكمه السابق الثابت له ، لولا عروض صفة توقف الواجب الفعلي المنجز عليه ، فيقع الدخول في ملك الغير واجبا إذا كان مقدمة لانقاذ غريق أو إطفاء حريق واجب فعلي لا حراما ، وإن لم يلتفت إلى التوقف والمقدمية ، غاية الأمر يكون حينئذ متجرئا فيه ، كما أنه مع الالتفات يتجرأ بالنسبة إلى ذي المقدمة ، فيما لم يقصد التوصل إليه أصلا .
--> ( 1 ) مطارح الأنظار / 72 . ( 2 ) في " ب " : يكشف . ( 3 ) الفصول / 86 ، في مقدمة الواجب . ( 4 ) مطارح الأنظار / 72 . ( 5 ) راجع صفحة 112 .