المحقق السبزواري

23

كفاية الأحكام

وصدقة السرّ أفضل من العلانية ، إلاّ أن يتّهم فيُظهر دفعاً للتهمة ، وكذا لو قصد بالإظهار متابعة الناس له ، هذا في المندوبة ، وأمّا المفروضة فجزم في الدروس أنّ إظهارها أولى ( 1 ) . وقيل : إنّ الإخفاء أفضل مطلقاً . الطرف الخامس في السكنى وتوابعها ويتحقق أسماؤها بما اُضيف إليها ، فإذا نسب إلى الإسكان قيل : سكنى ، وإذا قيّد بعمر أحدهما قيل : عمرى ، وإذا قيد بمدّة قيل : رقبى سواء كان في المسكن أو غيره على المشهور ، وقيل : يعتبر في كلّ من العمرى والرقبى أن لا يشتمل عقدها على السكنى ( 2 ) . وقد قيل فيها أيضاً غير هذا . ويفتقر إلى الإيجاب والقبول على ما عرفت عند الاقتران بمدّة أو عمر ، وهل يفتقر إليهما مع الإطلاق ؟ فيه وجهان ، وهل يشترط القربة ؟ فيه قولان ، أصحّهما العدم . وعبارة العقد أن يقول : « أسكنتك أو أعمرتك أو أرقبتك هذه الدار أو هذه الأرض أو هذا المسكن عمرك أو عمري أو مدّة معيّنة » أو ما جرى مجرى ذلك كقوله : هذه الدار لك عمرك أو هي لك مدّة حياتك . ولا يلزم قبل القبض عند الأصحاب ، والمشهور أنّه يلزم بالقبض ، وقيل : لا يلزم ( 3 ) وقيل : يلزم إن قصد به القربة ( 4 ) . والأوّل أقرب ، لعموم ما يدلّ على عموم مراعاة العقود والشروط ، ورواية أبي البختري المنقولة في قرب الإسناد ( 5 ) على خلافه ضعيفة لا تصلح للتعويل .

--> ( 1 ) الدروس 1 : 256 . ( 2 ) حكاه عن العلاّمة في المسالك 5 : 419 ، اُنظر التحرير 1 : 290 س 30 . ( 3 ) حكاه في المسالك 5 : 421 ، وقال لم نقف على قائله . ( 4 ) نقله في جامع المقاصد 9 : 120 عن بعض حواشي الشهيد . ( 5 ) قرب الإسناد : 147 ، ح 533 .