المحقق السبزواري
20
كفاية الأحكام
ولو وقع بين الموقوف عليهم خلف شديد جاز بيعه ، لصحيحة عليّ بن مهزيار قال : كتبت إليه : أنّ الرجل ذكر أنّ بين من وقف عليهم هذه الضيعة اختلافاً شديداً وأنّه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده ، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كلّ إنسان منهم ما وقف له من ذلك أمرته ؟ فكتب ( عليه السلام ) إليه بخطّه : وأعلمه أنّ رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن يبيع الوقف أمثل فليبع ، فإنّه ربّما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس ( 1 ) . واعلم أنّ كلام الأصحاب مختلف ، فمنهم من شرط في جواز بيعه حصول الاختلاف بين الأرباب وخوف الخراب ( 2 ) . ومنهم من اكتفى بأحدهما ( 3 ) والمذكور في كلام الإمام مجرّد الاختلاف ، فلعلّ الوجه العمل به . وذكر الصدوق بعد الرواية المذكورة : هذا وقف كان عليهم دون من بعدهم ، ولو كان عليهم وعلى أولادهم ومن بعد على فقراء المسلمين لم يجز بيعه أبداً ( 4 ) . ولا يظهر التخصيص في الرواية . ولعلّ نظر الصدوق على أنّ في صورة التعميم لا ينحصر الحقّ في الموجودين فكيف يسوغ بيعهم . ولو لم يقع خلف وكان البيع أنفع لهم قيل : يجوز بيعه ( 5 ) ، وقيل : لا . والّذي وصل إليَّ في هذا الباب صحيحة عليّ بن مهزيار قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) أنّ فلاناً ابتاع ضيعة فأوقفها وجعل لك في الوقف الخمس ويسأل رأيك في بيع حصّتك من الأرض أو تقويمها على نفسه بما اشتراها أو يدعها موقفة ؟ فكتب إليَّ : أعلم فلاناً أنّي آمره أن يبيع حقَّي من الضيعة وإيصال ثمن ذلك إليَّ وأنّ ذلك رأيي إن شاء الله ، أو يقوّمها على نفسه إن كان ذلك أوفق له ( 6 ) .
--> ( 1 ) الوسائل 13 : 305 ، الباب 6 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 6 . ( 2 ) الشرائع 2 : 220 . ( 3 ) المسالك 5 : 399 . ( 4 ) الفقيه 4 : 241 . ( 5 ) جامع المقاصد 9 : 70 . ( 6 ) الوسائل 13 : 304 ، الباب 6 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 5 .