المحقق السبزواري
19
كفاية الأحكام
متّضح عندي ، فالإشكال في المسألة ثابت . وكذا فيما لو علم كونه وقفاً ولم يعلم مصرفه ، ولم أطّلع في هذا الباب إلاّ على رواية واحدة هي رواية أبي عليّ بن راشد قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) قلت : جعلت فداك اشتريت أرضاً إلى جنب ضيعتي بألفي درهم فلمّا وفرت المال خبّرت أنّ الأرض وقف ؟ فقال : لا يجوز شراء الوقوف ولا تدخل الغلّة في ملكك ادفعها إلى من أوقفت عليه . قلت : لا أعرف لها ربّاً . قال : تصدّق بغلّتها ( 1 ) . ولو وقف على وجوه البرّ وأطلق صرف في الفقراء والمساكين وكلّ مصلحة يتقرّب بها إلى الله تعالى كنفع طلبة العلم وعمارة المساجد والمدارس والقناطر والمشاهد وإعانة الحاجّ والزائرين وأكفان الموتى ونحو ذلك ، وفي جواز صرفه في مطلق نفع المسلمين وإن كانوا أغنياء وجه ، ولا يجب تحرّي الأكمل . وإذا وقف في سبيل الله انصرف إلى ما يكون وصلة إلى الثواب ، وقيل : يختصّ بالغزاة المطوّعة وبالحجّ والعمرة فيقسَّم أثلاثاً ( 2 ) . وقيل : سبيل الله المجاهدون ( 3 ) . والأوّل أقرب . ولو قال : في سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير ، كان واحداً على الأقرب ، وخالف فيه بعض الأصحاب ( 4 ) والمشهور أنّه ينتقل الموقوف عن ملك الواقف ، وعن ظاهر أبي الصلاح أنّه لا ينتقل ( 5 ) . وعلى الأوّل فالمشهور أنّه ينتقل إلى الموقوف عليه ، ومنهم من فصّل فجعل الملك لله تعالى في الجهات العامّة كالمسجد ، وعلى المشهور لو وقف حصّته من عبد لم يصحّ عتقه لا من الواقف ، للانتقال عنه ، ولا من الموقوف عليه ، لتعلّق حقّ البطون به . ولو وقف مسجداً فخرب بحيث لا يبقى أثر أو خربت القرية أو المحلّة لم يعد إلى ملك الواقف ولا يخرج العرصة عن الوقف في غير الأرض الخراجيّة ، وكذا لو انهدمت الدار لم تخرج العرصة عن الوقف .
--> ( 1 ) الوسائل 13 : 303 ، الباب 6 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 1 . ( 2 ) المبسوط 2 : 294 . ( 3 ) الوسيلة : 371 . ( 4 ) الخلاف 3 : 545 ، المسألة 12 . ( 5 ) اُنظر الكافي في الفقه : 325 .