المحقق السبزواري
131
كفاية الأحكام
وفي اعتبار استئذان العمّة أو الخالة إن كانت حرّة واُدخل عليها بنت الأخ أو بنت الاُخت بالملك وجهان ، أقربهما العدم ، وهل تفرق في العمّة والخالة بين الدنيا والعليا ؟ فيه وجهان . ولو كان عنده العمّة أو الخالة ثمّ بادر بالعقد على بنت الأخ أو بنت الاُخت ففيه أقوال : الأوّل : بطلان العقد الطارئ وبقاء الأوّل على اللزوم . الثاني : تزلزل العقد الطارئ خاصّة ، بحيث يقع موقوفاً على رضى العمّة أو الخالة . الثالث : تزلزل العقدين السابق والطارئ . الرابع : بطلان العقد الطارئ وتزلزل المدخول عليها ، فلها أن تفسخ عقد نفسها . والزنا اللاحق للعقد لا ينشر حرمة المصاهرة ، سواء في ذلك الزنا بالعمّة أو الخالة وغيرهما ، لا أعرف في ذلك خلافاً بين الأصحاب ، ويدلّ عليه الأخبار ( 1 ) . وإطلاق كلام الأصحاب وأكثر الأخبار يقتضي عدم الفرق في الزوجة بين المدخول بها وغيرها ، ومقتضى رواية أبي الصباح الكناني ( 2 ) الفرق ، ولا أعلم قائلا بمضمون الرواية ، وفي طريقها مشترك بين الثقة وغيرها . واختلف الأصحاب في الزنا السابق ، فالأكثر على أنّه ينشر الحرمة ، وذهب جماعة إلى أنّه لا ينشر ، وهو قول المفيد والمرتضى وابن إدريس والمحقّق في النافع ( 3 ) وهو أقرب ، لعموم الآية المعتضدة بصحيحة سعيد بن يسار ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل فجر بامرأة فتزوّج بابنتها ؟ قال : نعم يا سعيد إنّ الحرام لا يفسد الحلال ( 4 ) .
--> ( 1 ) الوسائل 14 : 326 ، الباب 8 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . ( 2 ) الوسائل 14 : 327 ، الباب 8 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 8 . ( 3 ) المقنعة : 504 ، الناصريّات : 318 ، السرائر 2 : 544 ، المختصر النافع : 177 . ( 4 ) الوسائل 14 : 322 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 6 .