المحقق السبزواري
127
كفاية الأحكام
التاسعة : يستحبّ أن يختار للرضاع العاقلة المسلمة العفيفة الوضيئة ، لتأثير الرضاع في الطباع والصورة . ويكره استرضاع الكافرة والمجوسيّة أشدّ كراهة من اليهوديّة والنصرانيّة ، ومع الاضطرار يسترضع الذمّيّة ويمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ، وهل ذلك على سبيل الوجوب أو الاستحباب ؟ فيه وجهان ، ويكره أن يسلّم إليها الولد لتحمله إلى منزلها ، ويكره استرضاع مَن لبنها مِن زنا ، وفي عدّة من الأخبار أنّه إذا أحلّها مولاها طاب لبنها ( 1 ) . والمولود من زنا . البحث الثالث المصاهرة : وهي علاقة تحدث بين الزوجين وأقرباء كلّ منهما بسبب النكاح توجب الحرمة ، ويلحق بالنكاح الوطء والنظر واللمس على وجه مخصوص . ومن وطئ امرأة بالعقد أو الملك حرم على الواطئ اُمّ الموطوءة وإن علت وبناتها وإن سفلن ولو لم تكن في حجره بلا خلاف فيه بيننا ، ويدلّ عليه الأخبار ( 2 ) وعلى الموطوءة أب الواطئ وإن علا وأولاده وإن سفلوا تحريماً مؤبّداً . ولو كان العقد من غير وطء حرمت الزوجة على آبائه وأولاده ، للآية ( 3 ) ولم تحرم بنت الزوجة عيناً بل جمعاً ، فبعد مفارقتها جاز له تزويج بنتها لقوله تعالى : ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ ) ( 4 ) وهل تحرم اُمّها بمجرّد العقد ؟ الأشهر نعم ، وقال ابن أبي عقيل : لا تحرم الاُمّهات إلاّ بالدخول بالبنات ( 5 ) . والأوّل أقرب ، لظاهر الآية المعتضدة بصحيحة أبي بصير ( 6 ) ورواية إسحاق بن عمّار ( 7 ) ورواية غياث بن إبراهيم ( 8 ) وما يدلّ عليه صحيحة منصور من
--> ( 1 ) الوسائل 15 : 185 ، الباب 75 من أبواب أحكام الأولاد ، ح 5 . ( 2 ) الوسائل 14 : 350 ، الباب 18 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . ( 3 و 4 ) النساء : 22 و 23 . ( 5 ) نقله في المختلف 7 : 27 . ( 6 ) الوسائل 14 : 352 ، الباب 18 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 5 . ( 7 ) الوسائل 14 : 351 ، الباب 18 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 3 . ( 8 ) الوسائل 14 : 351 ، الباب 18 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 4 .