المحقق السبزواري
109
كفاية الأحكام
من غير انقطاع فالمقطوع به في كلام الأصحاب أنّه للأوّل أيضاً . وعن الشافعي في ذلك قولان ، أحدهما : مثل ما ذكر ، والثاني : أنّه للزوجين إن زاد بعد أربعين يوماً من الحمل الثاني ( 1 ) . ولو انقطع اللبن عن الأوّل انقطاعاً بيّناً ثمّ يعود في وقت يمكن أن يكون للثاني فالمقطوع به في كلام الأصحاب أنّه للثاني ، وللشافعي قول بأنّه للأوّل ما لم تلد من الثاني مطلقاً ، وقول آخر بأنّه يكون لهما مع انتهائه إلى حال ينزل معها اللبن وأقلّه أربعون يوماً ( 2 ) . ولو كان بعد الوضع فلا أعرف خلافاً في أنّه للثاني ، ونقل فيه في التذكرة الإجماع من الكلّ ( 3 ) . وعلى تقدير الحكم بكون اللبن للثاني في صورة من هذه الصور يعتبر في نشر الحرمة ما يعتبر في أصل الشرائط ، فإذا كان للثاني حمل ولم ينفصل وحكم بكون اللبن له يبنى على أنّ لبن الحمل هل يعتبر في نشر الحرمة أم لا . الثاني الكمّية : لابدّ في نشر الحرمة من مقدار معيّن وله تقديرات ثلاث : الأوّل : ما أنبت اللحم وشدّ العظم ، ومقتضى النصوص أنّه لا يكفي أحدهما كما هو المشهور ، خلافاً للشهيد في بعض فتاويه حيث اجتزأ بأحدهما ( 4 ) ولا دليل عليه . الثاني : العدد وفيه أقوال ، الأوّل : قول ابن الجنيد ، وهو الاكتفاء بالرضعة التامّة . وهي ما ملأت بطن الصبيّ إمّا بالمصّ أو بالوجور ( 5 ) . الثاني : اعتبار عشر رضعات وإليه ذهب أكثر المتقدّمين . الثالث : اعتبار خمس عشرة رضعات ، وهو قول أكثر المتأخّرين .
--> ( 1 ) المغني لابن قدامة 9 : 209 . ( 2 ) المعني لابن قدامة 9 : 209 . ( 3 ) التذكرة 2 : 616 س 39 . ( 4 ) اللمعة : 111 . ( 5 ) نقله في المختلف 7 : 6 .