المحقق السبزواري
32
كفاية الأحكام
الأصحاب أنّ المستحاضة تحتاط في منع تعدّي الدم بقدر الإمكان ، وبعضهم أوجب تغيير الخرقة الّتي بها تمنع الدم عن التعدّي في وقت كلّ صلاة ( 1 ) . وأمّا النفاس : فهو الدم الّذي تراه المرأة مع الولادة أو بعدها على الأشهر الأقوى ، وما رأته قبل الولادة فليس بنفاس ولا حدّ لأقلّه ، وفي أكثره خلاف ، فقيل : إنّه عشرة ( 2 ) وقيل : ثمانية عشرة ( 3 ) وقيل : لذات العادة في الحيض عادتها ، وللمبتدئة والمضطربة عشرة ( 4 ) وقيل : ثمانية عشر ( 5 ) والأقوى أنّه يجوز لذات العادة العمل بعادتها ، ولا يبعد أن يقال : يجوز لها الصبر إلى عشرة من باب الاستظهار ، وفي المبتدئة والمضطربة إشكال . وعند الأصحاب أنّ حكم النفساء حكم الحائض في المحرّمات والمكروهات والمستحبّات والمباحات . النظر الخامس في غسل الأموات وما يتبعه وهو واجب على الكفاية ، وكذا باقي الأحكام المتعلّقة بالميّت من توجيهه إلى القبلة على القول بوجوبه ، وتكفينه وتحنيطه ودفنه ، لا بذل الكفن والحنوط وماء الغسل ، فإنّه مستحبّ . وهل المعتبر في السقوط عن المكلّفين العلم بوقوع الفعل على الوجه الشرعي ، أم يكفي الظنّ الغالب ؟ فيه قولان ، ولعلّ الأقرب الأوّل ، والظاهر أنّ العلم العادي بذلك يحصل في بلاد المسلمين غالباً ، والمشهور أنّ الأحكام المذكورة واجبة بالنسبة إلى المسلم ومن هو في حكمه مطلقاً ، وخالف فيه جماعة من الأصحاب فلم يجوّزوا تغسيل المخالف ( 6 ) والقول بعدم وجوب تغسيلهم لا يخلو
--> ( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 126 . ( 2 ) المهذّب 1 : 39 . ( 3 ) الانتصار : 35 . ( 4 ) إرشاد الأذهان 1 : 229 . ( 5 ) المختلف 1 : 378 و 379 . ( 6 ) المقنعة : 85 ، التهذيب 1 : 335 ذيل الحديث 981 ، المهذّب 1 : 56 .