الشيخ الطوسي

845

اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )

وأية آية يا إسحاق أعظم من حجة الله عز وجل على خلقه وأمينه في بلاده وشاهده على عباده ، من بعد ما سلف من آبائه الأولين من النبيين وآبائه الآخرين من الوصيين عليهم أجمعين رحمة الله وبركاته . فأين يتاه بكم وأين تذهبون كالانعام على وجوهكم عن الحق تصدفون ، وبالباطل تؤمنون ، وبنعمة الله تكفرون ، أو تكذبون ، ممن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ، فما جزاء من يفعل ذلك منكم ومن غير كم الا خزي في الحياة الدنيا الفانية ، وطول عذاب الآخرة الباقية ، وذلك والله الخزي العظيم . ان الله بفضله ومنه لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض عليكم لحاجة منه إليكم ، بل برحمة منه لا إله إلا هو عليكم ، ليميز الخبيث من الطيب ، وليبتلي ما في صدور كم ، وليمحص ما في قلوبكم ، ولتتسابقون إلى رحمته ، وتتفاضل منازلكم في جنته . ففرض عليكم الحج والعمرة وأقام الصلاة وايتاء الزكاة والصوم والولاية ، وكفاهم لكم بابا ، لتفتحوا أبواب الفرائض ، ومفتاحا إلى سبيله ، ولولا محمد صلى الله عليه وآله والأوصياء من بعده : لكنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض ، وهل تدخل قرية الا من بابها ؟ فلما من عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيه صلى الله عليه وآله قال الله عز وجل لنبيه " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " ( 1 ) وفرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها إليهم ، ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم ومعرفتكم بذلك النماء والبركة والثروة وليعلم من يطيعه منكم بالغيب قال الله عز وجل " قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى " ( 2 ) .

--> ( 1 ) سورة المائدة : 3 2 ) سورة الشورى : 23