الشيخ الطوسي
777
اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )
وكان يقول لأصحابه ان أبا الحسن عليه السلام عندي فان أحببتم أن تروه وتعلموا أني نبي فهلموا أعرضه عليكم فكان يدخلهم البيت والصورة مطوية معه . فيقول لهم : هل ترون في البيت مقيما أو ترون فيه غيري وغيركم ؟ فيقولون : لا ، وليس في البيت أحد ، فيقول : أخرجوا فيخرجون من البيت فيصير هو وراء الستر ويسبل الستر بينه وبينهم ثم يقدم تلك الصورة ، ثم يرفع الستر بينه وبينهم . فينظرون إلى صورة قائمة وشخص كأنه شخص أبي الحسن لا ينكرون منه شيئا ويقف هو منه بالقرب فيريهم من طريق الشعبذة انه يكلمه ويناجيه ويدنو منه كأنه يساره ، ثم يغمزهم أن يتنحوا فيتنحون . ويسبل الستر بينه وبينهم فلا يرون شيئا . وكانت معه أشياء عجيبة من صنوف الشعبذة ما لم يروا مثلها ، فهلكوا بها ، فكانت هذه حاله مدة ، حتى رفع خبره إلى بعض الخلفاء أحسبه هارون أو غيره ممن كان بعده من الخلفاء وأنه زنديق ، فأخذه وأراد ضرب عنقه فقال : يا أمير المؤمنين استبقني فاني أتخذ لك أشياء يرغب الملوك فيها فأطلقه . فكان أول ما اتخذ له الدوالي ، فإنه عمد إلى الدوالي فسواها وعلقها وجعل الزيبق بين تلك الألواح ، فكانت الدوالي تمتلى من الماء وتميل الألواح وينقلب الزيبق من تلك الألواح فيتبع الدوالي لهذا ، فكانت تعمل من غير مستعمل لها وتصب الماء في البستان ، فأعجبه ذلك مع أشياء عملها يضاهي الله بها في خلقه الجنة . فقوده وجعل له مرتبة ، ثم إنه يوما من الأيام انكسر بعض تلك الألواح فخرج منها الزيبق ، فتعطلت فاستراب أمره وظهر عليه التعطيل والإباحات . وقد كان أبو عبد الله وأبو الحسن عليهما السلام يدعوان الله عليه ويسئلانه أن يذيقه حر الحديد فأذاقه الله حر الحديد بعد أن عذب بأنواع العذاب . قال أبو عمرو : وحدث بهذه الحكاية محمد بن عيسى العبيدي ، رواية له ، وبعضها عن يونس بن عبد الرحمن .