الشيخ الطوسي

775

اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )

كان ظاهرا بين الخلق يرونه جميعا ، يتراءى لأهل النور بالنور ، ولأهل الكدورة بالكدورة في مثل خلقهم بالإنسانية والبشرية اللحمانية ، ثم حجب الخلق جميعا عن ادراكه . وهو قائم بينهم موجود كما كان ، غير أنهم محجوبون عنه وعن ادراكه كالذي كانوا يدركونه . وكان محمد بن بشير هذا من أهل الكوفة من موالي بني أسد ، وله أصحاب قالوا بان موسى بن جعفر لم يمت ولم يحبس وأنه غاب واستتر وهو القائم المهدي وأنه في وقت غيبته استخلف على الأمة محمد بن بشير ، وجعله وصيه وأعطاه خاتمه وعلمه وجميع ما تحتاج إليه رعيته من أمر دينهم ودنياهم ، وفوض إليه جميع أمره وأقامه مقام نفسه ، فمحمد بن بشير الامام بعده . 907 - حدثني محمد بن قولويه ، قال : حدثني سعد بن عبد الله القمي ، قال حدثني محمد بن عيسى بن عبيد ، عن عثمان بن عيسى الكلابي ، أنه سمع محمد ابن بشير ، يقول : الظاهر من الانسان آدم ، والباطن أزلي ، وقال إنه كان يقول بالاثنين ، وأن هشام بن سالم ناظره عليه فأقر به ولم ينكره . وأن محمد بن بشير لما مات أوصى إلى ابنه سميع بن محمد ، فهو الامام ومن أوصى إليه سميع فهو امام مفترض الطاعة على الأمة إلى وقت خروج موسى ابن جعفر عليه السلام وظهوره ، فما يلزم الناس من حقوق في أموالهم وغير ذلك مما يتقربون به إلى الله تعالى ، فالفرض عليه أداؤه إلى أوصياء محمد بن بشير إلى قيام القائم . وزعموا أن علي بن موسى عليه السلام وكل من ادعى الإمامة من ولده وولد موسى عليه السلام فمبطلون كاذبون غير طيبي الولادة ، فنفوهم عن أنسابهم وكفروهم لدعواهم الإمامة ، وكفروا القائلين بإمامتهم واستحلوا دماءهم وأموالهم . وزعموا أن الفرض عليهم من الله تعالى إقامة الصلوات الخمس وصوم شهر رمضان ، وأنكروا الزكاة والحج وسائر الفرائض ، وقالوا بإباحة المحارم والفروج