الشيخ الطوسي
392
اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )
فلما استقر الشراب في جوفي كأنما نشطت من عقال ، فأتيت بابه فاستأذنت عليه ، فصوت بي : صح الجسم أدخل أدخل ، فدخلت وأنا باك فسلمت عليه وقبلت يده ورأسه ، فقال لي : وما يبكيك يا محمد ؟ فقلت جعلت فداك ابكى على اغترابي وبعد الشقة وقلة المقدرة على المقام عندك والنظر إليك . فقال لي : أما قلة المقدرة : فكذلك جعل الله أوليائنا وأهل مودتنا وجعل البلاء إليهم سريعا ، وأما ذكرت من الغربة : فلك بأبي عبد الله أسوة بأرض ناء عنا بالفرات . وأما ما ذكرت من بعد الشقة : فان المؤمن في هذه الدار غريب ، وفي هذا الخلق المنكوس حتى يخرج من هذه الدار إلى رحمة الله . وأما ما ذكرت من حبك قربنا والنظر إلينا وأنك لا تقدر على ذلك : فالله يعلم ما في قلبك وجزاؤك عليه .
--> ( 1 ) القاموس : 4 / 366