الشيخ الطوسي
350
اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )
هذا التنزيل من عند الله صالحة ، لا والله ما عابها الا لكي تسلم من الملك ولا تعطب على يديه ، ولقد كانت صالحة ليس للعيب منها مساغ والحمد الله . فافهم المثل يرحمك الله ، فإنك والله أحب الناس إلي ، وأحب أصحاب أبي عليه السلام حيا وميتا ، فإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر ، أن من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا ثم يغصبها وأهلها . فرحمة الله عليك حيا ورحمته ورضوانه عليك ميتا ، ولقد أدي إلي ابناك الحسن والحسين رسالتك ، حاطمها الله وكلاهما ورعاهما وحفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين . فلا يضيقن صدرك من الذي أمرك أبي عليه السلام وأمرتك به ، وأتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك به ، فلا والله ما أمرناك ولا أمرناه الا بأمر وسعنا ووسعكم الاخذ به . ولكل ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق الحق ، ولو أذن لنا لعلمتم أن الحق في الذي أمرناكم به ، فردوا إلينا الامر وسلموا لنا واصبروا لأحكامنا وارضوا بها ، والذي فرق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه الله خلقه ، وهو اعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها ، فان شاء فرق بينها لتسلم ، ثم يجمع بينها لتأمن من فسادها وخوف عدوها في آثار ما يأذن الله ، ويأتيها بالأمن من مأمنه والفرج من عنده . عليكم بالتسليم والرد إلينا وانتظار أمرنا وأمركم وفرجنا وفرجكم ، ولو قد قام قائمنا وتكلم متكلمنا ، ثم استأنف بكم تعليم القرآن وشرايع الدين والاحكام والفرائض ، كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله لأنكم أهل البصائر فتكم ذلك اليوم .
--> ( 1 ) وفى المطبوع من الرجال : لأنكر أهل البصائر فتكم ذلك اليوم الخ