الشيخ الطوسي

287

اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )

رجل من أهل الشام ، قال : كان محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة مع علي بن أبي طالب عليه السلام ومن أنصاره وأشياعه ، وكان ابن خال معاوية ، وكان رجلا من خيار المسلمين ، فلما توفي علي عليه السلام أخذه معاوية وأراد قتله فحبسه في السجن دهرا ، ثم قال معاوية ذات يوم : ألا نرسل إلى هذا السفيه محمد بن أبي حذيفة فنكبته ، ونخبره بضلاله ، ونأمره أن يقوم فيسب عليا ؟ قالوا : نعم . فبعث إليه معاوية فأخرجه من السجن ، فقال له معاوية يا محمد بن أبي حذيفة ألم يأن لك أن تبصر ما كنت عليه من الضلالة بنصرتك علي بن أبي طالب الكذاب ألم تعلم أن عثمان قتل مظلوما ، وأن عائشة وطلحة والزبير خرجوا يطلبون بدمه ، وأن عليا هو الذي دس في قتله ، ونحن اليوم نطلب بدمه ؟ قال محمد بن أبي حذيفة : انك لتعلم اني أمس القوم بك رحما وأعرفهم بك ، قال : أجل . قال : فوالله الذي لا اله غيره ما أعلم أحدا شرك في دم عثمان وألب عليه غيرك لما استعملك ومن كان مثلك ، فسأله المهاجرون والأنصار ان يعزلك فأبي ، ففعلوا به ما بلغك ، ووالله ما أحد أشرك في قتله بدئيا ولا أخيرا الا طلحة والزبير وعائشة ، فهم الذين شهدوا عليه بالعظيمة وألبوا عليه الناس ، وشركهم في ذلك عبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وعمار والأنصار جميعا ، قال : قد كان ذاك . قال : والله اني لأشهد أنك منذ عرفتك في الجاهلية والاسلام لعلى خلق واحد ما زاد الاسلام فيك قليلا ولا كثيرا ، وان علامة ذلك فيك لبينة تلومني علي حبي عليا كما خرج مع علي كل صوام قوام مهاجري وأنصاري ، وخرج معك أبناء المنافقين والطلقاء والعتقاء ، خدعتهم عن دينهم ، وخدعوك عن دنياك ، والله يا معاوية ما خفي عليك ما صنعت ، وما خفي عليهم ما صنعوا ، إذا حلوا أنفسهم بسخط الله في طاعتك ، والله لا أزال أحب عليا لله ، وأبغضك في الله وفي رسوله ابدا ما بقيت . قال معاوية ، وانى أراك على ضلالك بعد ، ردوه ، فردوه وهو يقرء في السجن