الشيخ الطوسي
279
اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )
عرقا ، ولا بأنضرهن ورقا ، ولا بأطرأهن أصلا ، فصرت تأمرين فتطاعين ، وتدعين فتجابين ، وما مثلك الا كما قال أخو بني فهر : مننت على قومي فأبدوا عداوة * فقلت لهم كفوا العداوة والشكرا ففيه رضا من مثلكم لصديقه * وأحج بكم أن تجموا البغي والكفرا قال : ثم نهضت وأتيت أمير المؤمنين عليه السلام فأخبرته بمقالتها وما رددت عليها ، فقال : أنا كنت أعلم بك حيث بعثتك . 109 - قال الكشي : روى علي بن يزداد الصائغ الجرجاني ، عن عبد العزيز بن محمد بن عبد الأعلى الجزري ، عن خلف المحرومي البغدادي عن سفيان بن سعيد ، عن الزهري ، قال : سمعت الحارث يقول : استعمل علي عليه السلام على البصرة عبد الله بن عباس ، فحمل كل مال في بيت المال بالبصرة ولحق بمكة وترك عليا عليه السلام ، وكان مبلغه ألفي ألف درهم . فصعد علي عليه السلام المنبر حين بلغه ذلك فبكي ، فقال : هذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله في علمه وقدره يفعل مثل هذا ، فكيف يؤمن من كان دونه ، اللهم إني قد مللتهم فأرحني منهم ، واقبضني إليك غير عاجز ولا ملول . 110 - قال الكشي : قال شيخ من أهل اليمامة ، يذكر عن معلى بن هلال ، عن الشعبي ، قال : لما احتمل عبد الله بن عباس بيت مال البصرة وذهب به إلى الحجاز . كتب إليه علي بن أبي طالب : من عبد الله علي بن أبي طالب إلى عبد الله بن عباس أما بعد : فاني قد كنت أشركتك في أمانتي ، ولم يكن أحد من أهل بيتي في نفسي أوثق منك لمواساتي وموازرتي وأداء الأمانة إلي فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب ، والعدو عليه قد حرب ، وأمانة الناس قد خربت ، وهذه الأمور قد قست ، قلبت لابن عمك ظهر المجن ، وفارقته مع المفارقين ، وخذلته أسوء خذلان الخاذلين . فكأنك لم تكن تريد الله بجهادك ، وكأنك لم تكن على بينة من ربك ، وكأنك انما كنت تكيد أمة محمد صلى الله عليه وآله على دنياهم ، وتنوي غرتهم ، فلما أمكنتك الشدة في