الشيخ الطوسي
249
اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )
أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله سرية ، فقال لهم : انكم تضلون ساعة كذا من الليل فخذوا ذات اليسار ، فإنكم تمرون برجل في شأنه فتستر شدونه ، فيأبى أن يرشدكم حتى تصيبوا من طعامه فيذبح لكم كبشا فيطعمكم ثم يقوم فيرشد كم ، فاقرأوه مني السلام واعلموه أني قد ظهرت بالمدينة . فمضوا فضلوا الطريق ، فقال قائل منهم : ألم يقل لكم رسول ل الله صلى الله عليه وآله تياسروا ففعلوا فمروا بالرجل الذي قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله فاسترشدوه ؟ فقال لهم الرجل لا أفعل حتى تصيبوا من طعامي ، ففعلوا ، فأرشدهم الطريق . ونسوا ان يقرأوه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله . قال ، فقال لهم وهو عمرو بن الحمق ( رضي الله عنه ) أظهر النبي عليه السلام بالمدينة فقالوا : نعم . فلحق به ولبث معه ما شاء الله . ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ارجع إلى الموضع الذي منه هاجرت فإذا تولى أمير المؤمنين عليه السلام فاته . فانصرف الرجل حتى إذا تولى أمير المؤمنين عليه السلام الكوفة ، أتاه وأقام معه بالكوفة ، ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام قال له ألك دار ؟ قال : نعم . قال : بعها واجعلها في الأزد ، فاني غدا لو غبت لطلبك ، فمنعك الأزد حتى تخرج من الكوفة متوجها إلى حصن الموصل ، فتمر برجل مقعد فتقعد عنده ، ثم تستقيه فيسقيك ، ويسألك عن شأنك فأخبره وادعه إلى الاسلام فإنه يسلم ، وأمسح بيدك على وركيه فان الله يمسح ما به وينهض قائما فيتعبك . وتمر برجل أعمى على ظهر الطريق ، فتستسقيه فيسقيك ، ويسألك عن شأنك فأخبره وادعه إلى السلام فإنه يسلم ، وأمسح يدك على عينيه فان الله عز وجل يعيده بصيرا فيتبعك ، وهما يواريان بدنك بدنك في التراب ، ثم تتبعك الخيل فإذا صرت قريبا من الحصن في موضع كذا وكذا رهقتك الخيل ، فأنزل عن فرسك ومر إلى الغار ، فإنه يشترك في دمك فسقة من الجن والإنس .