العلامة الحلي

22

الألفين

الموسوم ب‍ ( كتاب الألفين ) الفارق بين الصدق والمين ، فأوردت فيه من الأدلة اليقينية والبراهين العقلية والنقلية ألف دليل على إمامة سيد الوصيين علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام ، وألف دليل على إبطال شبه الطاعنين ، وأوردت فيه من الأدلة على باقي الأئمة عليهم السلام ما فيه كفاية للمسترشدين وجعلت ثوابه لولدي محمد وقاني الله عليه كل محذور ، وصرف عنه جميع الشرور ، وبلغه جميع أمانيه ، وكفاه الله أمر معاديه وشانئيه ، وقد رتبته على مقدمة ومقالتين وخاتمة ، أما المقدمة ففيها أبحاث : البحث الأول ما الإمام ؟ . . الإمام هو الإنسان الذي له الرياسة العامة في أمور الدين والدنيا بالأصالة في دار التكليف ، ونقض بالنبي ، وأجيب بوجهين : الأول : التزام دخوله في الحد ( 1 ) لقوله تعالى : * ( للناس إماما ) * . والثاني : تعديل قولنا بالأصالة بالنيابة عن النبي ( 2 ) . وقيل : الإمامة عبارة عن خلافة شخص من الأشخاص للرسول صلى الله عليه وآله في إقامة قوانين الشرع وحفظ حوزة الملة على وجه يجب اتباعه على الأمة كافة وجنسها البعيد الإضافة ( 3 ) .

--> ( 1 ) ظاهر كلامه طاب ثراه أنه يلتزم بهذا اللازم ، وهو دخول النبي صلى الله عليه وآله في حد الإمام لما جاء في الكتاب من قوله عز شأنه في خطاب إبراهيم عليه السلام : إني جاعلك للناس إماما ، ولكن هذا لا يدفع للفرق بين النبوة والإمامة اصطلاحا وحقيقة ، واجتماعهما في واحد لا ينافي الاختلاف ، فإنه يكون جامعا للوظيفتين ، ومن ثم تكون الإمامة للنبي ولا تكون النبوة للإمام . ( 2 ) أي تبديل لفظ الأصالة الوارد في حد الإمام بلفظ النيابة ، وهذا لا يكون جوابا أيضا ، بل هو اعتراف بالنقض ، غير أنه تصحيح للحد بهذا التعديل وبهذا يخرج النبي عن حد الإمام ، لأن رياسة النبي بالأصالة . ( 3 ) أي مقولة الإضافة وهي إحدى المقولات العشر فالعلامة طاب ثراه يعتبر الإمامة من مقولة الإضافة ، وقد يشكل عليه بأن الإضافة من النسب الاعتبارية التي ليس لها مستقل دون المتضايقين ، والإمامة من الشؤون الذاتية الثابتة للشخص ، وإن لم يأتم به أحد ، ويشهد له تعريفه المذكور .