الذهبي
34
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة
وسلف المصنف في هذا الاستعمال : ابن عدي ، فإنه قال آخر ترجمة عاصم بن علي الواسطي من " الكامل " 5 : 1876 : " ضعفه ابن معين ، وصدقه أحمد بن حنبل وصدق أباه وأخاه " . والحديث عن كلمة ( صدوق ) ومراحلها في استعمالات الأئمة لها : طويل ، ويستأهل أن يفرد في جزء ، لكن مما يفيد ذكره هنا - مع التنبيه إلى ضرورة نقل كلمات الجرح والتعديل على وجهها - ما أسنده الإمام مسلم في " التمييز " ص 176 ( 23 ) إلى شعبة بن الحجاج أنه قال : " شك ابن عون أصدق عندي من حديث آخر عندكم ، صدوق صدوق " . ف ( صدوق ) هنا : بمنزلة قوله : ثبت ، أو متقن ، أو حجة ، يريد بها التأكيد على شدة ضبط ابن عون ، بقرينة أول كلامه ، ومن الخطأ الكبير في مثل هذه الحال أن يقال مثلا : قال شعبة في ابن عون : صدوق ، مرة واحدة ، أو مرتين ، دون نقل صدر كلامه . 9 - واستعمل رحمه الله : صدق ، قال ذلك في سليمان بن منصور البلخي ، وهي مثل قولهم : وثق ، وضعف . 10 - واستعمل أيضا : ضعف ، قالها في إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر . 11 - وكذلك : لين ، قالها في محمد بن عثمان بن صفوان الجمحي . ويلزم من استعماله هذه الألفاظ الأربعة : وثق ، صدق ، لين ، ضعف : أن تكون قد قيلت في الرجل ، فلا يصح لي أن أقول في فلان ( وثق ) إلا وقد قيل فيه : ثقة ، وهكذا سائرها ، لكنك تجد في التعليق على سليمان بن منصور أني لم أجد في ترجمته من قال فيه ( صدوق ) وإن كان الرجل من أهل هذه المرتبة . وقال عن محمد بن عثمان الجمحي : " لين " - وضبطها كذلك بقلمه - وبمراجعة ترجمته في مصادرها الأصلية والآخذة عنها تبين أن أبا حاتم قال فيه 8 ( 108 ) : " هو منكر الحديث ، ضعيف الحديث " ، فلم يقل فيه أحد ( لين ) ، وحاله أشد ضعفا من حال من فيه تليين . وحصل له نحو هذا في محمد بن فليح ( 5116 ) . ولم أضبط أبدا كلمة " لين " لا بفتح اللام ولا بضمها ، لاحتمال رسمها الوجهين ، ويترتب عليه اختلاف المعنيين ، هل هي بفتح اللام ، وتكون حكما من المصنف على الرجل ، أو بضم اللام ، وتكون حكاية منه لقول الآخرين المتقدمين ؟ وإن كنت أرجح أنها بضم اللام ، على شاكلة استعماله الألفاظ الأخرى : وثق ، صدق ، ضعف ، فإنها لا تحتمل وجها آخر ، ولكون المصنف ضبطها كذلك في الموضع المشار إليه ( 5041 ) . وقد استعمل " لين " - كما رأيت - فيمن بلغ مرتبة التليين وزيادة . واستعمل " ضعف " في إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ، وقد اتفق على تضعيفه ، بل استعملها في سليمان بن عبد الحميد البهراني موضع قول النسائي : " كذاب ليس بثقة " ! فلا بد من مراجعة المصادر الأصلية ، أو المصادر التي تعنى بنقل ألفاظ الجرح والتعديل بدقة ، ومنها كتاب الإمام المزي " تهذيب الكمال " - غالبا - .