الذهبي
29
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة
7 - ومن ألفاظ التعديل في الكتاب : وثقة فلان ، مثل : وثقه أحمد ، وثقه ابن معين ، وثقه النسائي ، وثقه الخطيب ( 1440 ) ، وثقه بحشل ( 1045 ) ، وثقه العجلي ( 343 ) ، وثقه ابن حبان ( 127 ) ، وهكذا ، يفيد التوثيق برجل من رجال الجرح والتعديل . فقد يكون الرجل ثقة دون اختلاف فيه وخصه الذهبي بالذكر ، وقد يكون فيه اختلاف فاختار توثيقه ونص على من وثقه ، ولا تهمني الأمثلة كثيرا بقدر ما يهمني التنبيه إلى أن المترجم إن كان ثقة - كما يفيده صريح الكلام - سكت عنه ، وإن كان غير ذلك نبهت إليه في التعليق بالنقل عن " التقريب " أو بغير ذلك . ويلاحظ أن ابن حجر رحمه الله يقول غالبا عمن يوثقه الخطيب ، ومسلمة بن قاسم القرطبي ، ونحوهما : صدوق ويشكل هذا في جانب الخطيب ، فإنه قد نص في كتابه " الكفاية " ص 22 على أن أرفع عبارات التعديل : " أن يقال : حجة أو ثقة " ، فحينما يقول في راو ( ثقة ) : لا بد أنه راعى هذا الاصطلاح ، فكيف ننزل بقوله إلى : صدوق ! . وأما توثيق العجلي : فقد قال المصنف في ترجمة عبد الملك بن سبرة بن الربيع الجهني : " ثقة ضعفه ابن معين " مع أنه لم يذكر فيه إلا توثيق العجلي له فاختاره مع أن ابن معين ضعفه ! حتى لو أخذنا بقوله في " الميزان " 2 ( 5205 ) : " صدوق إن شاء الله " : لكان مخالفا للمعلمي - ومتابعيه - أيضا ، ذلك أنه حكى هناك تضعيف ابن معين ، وقول ابن القطان " لا يحتج به " ، ومع ذلك قال : " صدوق إن شاء الله " . وقال في أول ترجمة في " ميزانه " : " قال أبو الفتح الأزدي : متروك . قلت : لا يترك ، فقد وثقه أحمد العجلي " . وفي المطبوع : أحمد والعجلي ، والواو زائدة فتحذف ، كما في " الرفع والتكميل " ص 271 . وفي " تهذيب التهذيب " 1 : 427 ترجمة البراء بن ناجية : " قال العجلي : كوفي ثقة ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وأخرج هو والحاكم حديثه في صحيحهما وقرأت بخط الذهبي " في الميزان " : فيه جهالة لا يعرف . قلت : قد عرفه العجلي وابن حبان فيكفيه " . وفي " التهذيب " أيضا 4 : 19 ترجمة سعيد بن حيان التيمي : " ذكره ابن حبان في " الثقات " وقال العجلي : كوفي ثقة ، ولم يقف ابن القطان على توثيق العجلي ، فزعم أنه مجهول " . وقال أيضا في ترجمة كثير بن أبي كثير البصري مولى عبد الرحمن بن سمرة : " قال العجلي : تابعي ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات . . . ، وزعم عبد الحق تبعا لابن حزم أنه مجهول ، فتعقب ذلك عليه ابن القطان بتوثيق العجلي " . فهذه شواهد على اعتماد العلماء توثيق العجلي ، وأنه ليس كما قال المعلمي رحمه الله في " التنكيل " 1 : 66 ، وفي تعليقه على " الفوائد المجموعة ، ص 282 : يوثق المجاهيل من القدماء ، وأنه أشد تسهلا من ابن حبان في توثيق التابعين ! وليس حال ابن سعد وابن معين والنسائي في التوثيق كما زعم عليهم ، بل لقد جار وقسط في حق ابن معين ، وأساء الظن والاتهام لابن عبد البر ، وتخرص على السيوطي ، رحمهم الله تعالى ، انظر " التنكيل " 1 : 67 ، 152 ، والتعليق على " الفوائد المجموعة " 30 ، 355 ، وهو يشهد على نفسه بالتشدد ، انظر صفحة ( د ) من مقدمة " الفوائد " .