الذهبي
17
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة
أما الذهبي فقد أغفل ذلك فلم يستدرك عليه شيئا منه . انظر التعليق على الأرقام المذكورة : عند 1793 ، 2147 ، 2400 ، 2430 ، 3135 ، عند 3837 ، عند 4131 ، عند 4984 ، عند 5450 ، 6510 . 5 - والمقصود بالتساؤل الخامس : يتضح بالمثال . روى البخاري 3 : 581 ( 1750 ) ، ومسلم 9 : 43 من طريق الأعمش أنه قال : " سمعت الحجاج بن يوسف يقول وهو يخطب على المنبر : ألفوا القرآن كما ألفه جبريل : السورة التي يذكر فيها البقرة ، والسورة التي يذكر فيها النساء ، والسورة التي يذكر فيها آل عمران " . فالحجاج - الظالم المشهور - ليست له رواية في الصحيحين ، لكن : عنه رواية ، روى عنه الأعمش أنه كان يقول كذا وكذا ، فهل شرط المزي أن يترجم له ؟ الواقع أن المزي لم يترجم للحجاج ، بل لم يذكر في ترجمة الأعمش أنه يروى عن الحجاج ، وتبعه المصنف في " تذهيبه " ، أما في " الكاشف " فترجم له ( 946 ) ورمز له خ ، وأشار إلى حديثه الذي ذكرته ، ولكن لا أدري لم أغفل رمز م ، والأمر هو هو ؟ ! وقد ترجم له الحافظ في كتابيه : " التهذيب " و " التقريب " ورمز له : تمييز ، وقال : " لم يقصد الشيخان وغيرهما الرواية عنه ، ووقع ذكره وكلامه في الصحيحين وغيرهما ، وليس بأهل أن يروى عنه " ، ومقتضى هذا منه أن من له ذكر في كتاب فلا ينبغي أن يرمز له ، وكذلك صنيعه في ترجمة هشام بن حكيم رضي الله عنه . وصنيع اذهبي أقرب إلى الصواب ، فالأولى استدراكه مع الرمز ، ذلك أن البخاري روى 3 : 59 ( 1184 ) من طريق مرثد بن عبد الله اليزني قال : " أتيت عقبة بن عامر الجهني فقلت : ألا أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب . . . " . فعلق الحافظ على قوله : " من أبي تميم " ، فقال : 3 : 60 : " هو عبد الله بن مالك الجيشاني . . . لم يذكر المزي في " التهذيب " أن البخاري خرج له ، وهو على شرطه ، فيرد عليه بهذا الحديث " . وأكد ذلك بقوله في " التقريب " ( 3564 ) : " أغفل المزي رقم خ " ، وأنت ترى أنه ذكر له فعل ذكرا لا رواية ، في حين أن ذكر الحجاج إلى الرواية أقرب ، ومع ذلك ترى الحافظ استنكر للحجاج رمز خ ، وألزم المزي بترجمة أبي تميم ؟ ! ونحو هذا المثال : مثال آخر : روى أبو داود في " سننه " كتاب الأيمان والنذور - باب كم الصاع في الكفارة 3 : 586 ( 3281 ) عن محمد بن محمد بن خلاد ، عن مسدد ، عن أمية بن خالد قال : " لما ولي خالد القسري أضعف الصاع ، فصار الصاع ستة عشر رطلا " . فهذه حكاية فعل لخالد القسري - كما هو حال أبي تميم - ومع ذلك ترجم له المزي والذهبي وابن حجر ! . وهذا هو موقف المزي ومتابعيه ، وفيه من الاضطراب ما لا يخفى .