المحقق الكركي

51

رسائل الكركي

الرجوع إلى المفتي ، ولا يصدق على الميت أنه مفتي ، لا حقيقة ولا مجازا ، ولم يكلف العامي شيئا سوى ذلك ، أو أخذ الحكم عن الدليل على رأي من أوجب الاجتهاد على الأعيان ولا طريق ثالث باجماع الإمامية . وأما كيفية التصرف في الحوادث التي هي محل الفتوى على ما سمعناه مشافهة : إن الحادثة المبحوث عنها : إما أن تكون من الحوادث التي حدثت في الأزمنة السالفة ، وبحث المجتهدون فيها ، فيكتفي الباحث فيها بالاطلاع على أقوال المجتهدين فيها وأدلتهم التي جعلها كل واحد منهم حجة على مذهبه ، فينظر فيها ، ويرجع منها ما يظهر له فيه المرجح ، بأن يظهر له سلامة بعضها ، من السؤال ، وورود السؤال على البعض الآخر . أو يرد له السؤال على كل واحد منها ، ولا يظهر له وجه مرجح ، ولا يقوم له دليل على وجه مخالف لما ذهبوا إليه ، وهو محل الوقف الذي استعمله أكثر المجتهدين في كثير من المسائل حتى يظهر له مرجح : إما لواحد من تلك الأقوال ، أو دليل على وجه آخر . وإن كانت من الحوادث الواقعة في زمانه : فإن كانت من الجزئيات الداخلة تحت كليات المسائل التي وقع البحث فيها من المجتهدين ، فعليه أن يدخل تلك الجزئيات تحت ذلك الكلي ، ويكون البحث فيها راجعا إلى البحث في ذلك الكلي ، ويتصرف فيها كتصرفه في الحوادث المتقدمة المبحوث فيها . وادخال هذا الناظر تلك الجزئيات تحت ذلك الكلي ، واجراء البحث فيها على ما أجرى في ذلك الكلي هو محل الاجتهاد ، الذي لا يصح التصرف فيه لغير الجامع لشرائطه . وإن لم تكن داخلة تحت شئ من الكليات المبحوث فيها من المتقدمين ،