المحقق الكركي
46
رسائل الكركي
فإذا تعارض هذه الأخبار قدم الصحيح ، فإذا له ، وبعده الموثق ، ولا يعمل بالضعيف . وكيفية معرفة هذه الصفات بمراجعة الروايات ، والاطلاع على أحوال رجالها ، وهو مما يصعب على المبتدئ ، وإن كان العلماء قد نصوا على الاكتفاء في الجرح والتعديل بما نص من تقدمنا من المجتهدين ، كما أشار إليه في ( الخلاصة ) ، وابن داود في كتابه . وهنا طريق أسهل منه ، وهو أن الشيخ جمال الدين قد ( ألف ) في ذلك ، واستعمل في كتبه خصوصا ( المختلف ) أن يذكر الصحيح بوصفه ، والحسن بوصفه ، والموثق كذلك ، ويترك الضعيف بغير علامة ، وهو علامة ضعفه . وذكر في الخلاصة : أن الطريق في كتاب ( الاستبصار ) و ( التهذيب ) و ( من لا يحضره الفقيه ) إلى فلان صحيح ، وإلى فلان حسن ، وإلى فلان موثق ، وإلى فلان ضعيف . وجعل ذلك دستورا يرجع إليه ، فيكتفي المبتدئ في معرفة صفات هذه الروايات الأربع بالرجوع إلى هذا الدستور الذي اعتمده . ومن تأخر عنه كلهم اعتمدوا على هذا الطريق ، كالشيخ فخر الدين في ( الايضاح ) ، والسيد ضياء الدين في شرحه للقواعد ، والشهيد في كتبه
--> ( 1 ) الخلاصة : 2 . ( 2 ) هو الشيخ تقي الدين أبو محمد الحسن بن علي بن داود الحلي ، وقد يسمى الحسن بن داود نسبة إلى الجد . ولد في الخامس من جمادي الآخرة سنة 647 ه ، وكان حيا في سنة 707 ه حيث ألف كتابه الرجالي فيها . كان رحمه الله عالما فاضلا جليلا ، فقيها صالحا ، محققا متبحرا أديبا ، موصوفا في الإجازات وفي المعاجم الرجالية بسلطان العلماء والبلغاء ، وتاج المحدثين والفقهاء . له عدة مؤلفات منها : كتاب الرجال ، تحصيل المنافع ، التحفة السعدية ، خلاف المذاهب الخمسة ، الجوهرة في نظم التبصرة . أنظر : أمل الآمل 2 : 71 ، رياض العلماء 1 : 183 . ( 3 ) كتاب الرجال : 25 . ( 4 ) هكذا ورد في النسخة المطبوعة ، والصحيح أن شرح القواعد ليس له بل لأخيه عماد الدين ، وهو المعروف عند الفقهاء بالشرح العميدي . والسيد ضياء الدين عبد الله ، والسيد عميد الدين عبد المطلب هما ابنا أخت العلامة الحلي ، وأبوهما هو السيد مجد الدين أبو الفوارس محمد بن علي الأعرجي . كانا رحمها الله عالمين فاضلين ، من أجلة تلاميذ العلامة بعد ابنه محمد . وللسيد ضياء الدين شرح على تهذيب العلامة ، ورسالة في أصول الدين . وللسيد عميد الدين إضافة لشرحه على القواعد : رسالة في المواريث سماها المسألة النافعة للمباحث الجامعة ، وكتاب المباحث العلمية في القواعد المنطقية . أنظر : أعيان الشيعة 8 : 69 و 0 10 ، الذريعة 14 : 21 .