المحقق الكركي
25
رسائل الكركي
ولسانه فحسب ، بل تعداه إلى خوض الصراع السياسي ، والوقوف أمام مثيري الفتن الطائفية والناصبين العداء لأهل البيت عليهم السلام فنراه يستقر في دمشق مركز الفتن والاضطرابات السياسية آنذاك ، ولم يلبي دعوة علي بن مؤيد حاكم خراسان ، حيث بعث إليه برسالة طالبا " منه التوجه إلى خراسان ليكون مرجعا " لهم في المسائل الدينية ، ومرشدا " لأمورهم الدنيوية . كل ذلك ليتسنى له مواجهة الفتن الطائفية ، فشارك الشهيد وبشكل فعلي في القضاء على حركة اليالوش ، حيث اتصل الشهيد بحكومة دمشق وأطلعهم على الأمر وأقنعهم بضرورة تلافي الأمر قبل أن يستفحل ، وفعلا فقد حاربت حكومة دمشق اليالوش وجيشه وتمكنت من قتل اليالوش . أما كيفية قتل الشهيد والأسباب الواقعية التي كمنت وراء ذلك ، فإن التاريخ لم ينقل لنا ذلك بشكل واضح وجلي ، إلا بعض كلمات أفلتت من أقلام المؤرخين الذين كان أكثرهم من أتباع الدولة . وبشكل مختصر نستطيع أن نقول : إن الأوضاع السياسية القلقة السائدة آنذاك ، والفتن الطائفية التي أثيرت ، والحقد والحسد للمكانة التي احتلها الشهيد لا في . . . فقط ، بل في العالم الإسلامي أجمع ، كل هذه العوامل وغيرها أدت إلى تدبير مؤامرة ضد الشهيد ، كانت نتيجتها تلك الفاجعة المؤلمة . فقتل الشهيد رحمه الله - بفتوى القاضي المالكي - بالسيف ، ثم صلب ، ثم رجمه جلاوزة الطاغوت ، ثم أحرق جسده الطاهر ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولعنة الله على الظالمين . النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق : اعتمدنا في تحقيق هذه المجموعة على عدة نسخ خطية هي : ( 1 ) النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي