المحقق الكركي

158

رسائل الكركي

الثالث : لو صح ذلك يلزم أن تكون الرازقية والخالقية والمغفورية التي صارت بالفعل تستلزم بعد فعليتها استكمالا ، إذ لا شك أن الرازقية بالفعل أولى حين حصولهما كما لا يخفى . الرابع : أنا نقول على تقدير عدم الغرض أن الفعل لو لم يكن بالنسبة إلى الفاعل أولى لا يصدر عنه ، بل نقول : لو لم يكن واجبا لا يصدر كما تقرر . وفيه أن هذا الوجوب غير الأولوية التي توجب استكماله . لا يقال : اللازم هو رجحان جانب الوجود في الفعل ، وأما أولويته بالنسبة إلى الفاعل فغير لازم ، فلا يلزم الاستكمال . لأنا نقول : العقل يحكم بأن الفعل لو لم يكن أولى نظرا إلى فاعله لا يصدر عنه . وفيه أن العقل يحكم بأن هذه الأولوية لا تكفي في كونها كمالا للفاعل ، إذ قد يكون الفعل نقصا ، وكذا أولويته . ومثل هذا يمكن أن يورد على أصل الدليل ، ويحتمل أن يجاب عنه هناك . الخامس : إن الغرض إذا كان سببا عاديا ، كما أن النار سبب عادي للاحراق عند الأشاعرة ، لا يلزم منه الاستكمال ، فإن الذات يمكن أن تفعل بلا سبب ، فلا يكون ناقصا . السادس : الأشاعرة لا يقولون بالقبح العقلي باعتبار الأفعال بالنسبة إلى الله تعالى ، ويصرحون بأن مرجع القبح في الأفعال إلى النقص ، فحينئذ لا نسلم تحقق النقص والكمال ، فلا يتصور الاستكمال . على أنا نقول : قالت الأشاعرة بعدم تحقق النقص في الأفعال ، فيتصور حينئذ القول بالنقص والاستكمال . لا يقال : قالت الأشاعرة بتحقق القبح والحسن بمعنى النقص والكمال ، فيجري ذلك في الأفعال . لأنا نقول : إنما قالوا ذلك باعتبار الصفات لا في الفعل .