المحقق الكركي
147
رسائل الكركي
خلاف ذلك بطل ، وعند الشافعي وباقي الفقهاء فعل حراما وصح طلاقه . أما الحرمة ، فلأن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده . وأما الصحة ، فلأن النهي لا يستلزم الفساد . ونحن نمنع الثانية ، فإن النهي عن نفس الطلاق ، وقد تقدم أن عند المحققين أن النهي عن نفس الشئ أو جزئه أو لازمه يدل على الفساد . ثم إن هذا العموم مخصوص بأمرين : أحدهما : غير المدخول بها . وثانيهما : الغائب عنها زوجها غيبة يعلم انتقالها من طهر إلى آخر ، أو خرج عنها في طهر لم يقربها فيه بجماع ، فإن هاتين يصح طلاقهما من غير تحريم ، وعلى ذلك اجماع أصحابنا وتظافر أخبارهم ، ويدل على الأولى آية الأحزاب على ما سيأتي ، انتهى . فظاهر الاستثناء يقتضي وقوع الطلاق في الغائب عنها زوجها مع العلم بالحيض . واعلم أن للروايات احتمالات : أولها : أن يكون الطلاق في الغائب عنها زوجها مشروطا بالعلم بالطهر ، بوجه يمكن علم الزوج بعادة الزوجة أو عادات النساء . ثانيها : أنه يكتفي بعدم العلم ، لأن الغائب لا يقدر على ضبط حال المرأة ، مع أن نظر الشرع إلى عدم وقوع الطلاق في وقت الحيض . والغائب عن الزوجة لما لم يتيسر له غالبا العلم بحال الزوجة من طهرها وحيضها ، أقيم عدم علمها مقام العلم ، فصار مدة التربص ما يظن معها انتقال المرأة من طهر إلى آخر مع عدم العلم بكونها حائضا ، سواء ظن طهرها أو لا . والعمومات الدالة على اعتبار الطهر تحفظ بقدر الامكان ، فلا يقع الطلاق حال العلم بالحيض .