المحقق الكركي

138

رسائل الكركي

يكن وارثا يلزم أن يكون وارثا . بيان ذلك : أن الأخ إن كان وارثا في نفس الأمر فبقبوله انكشف تمام الوصية ، فانكشف أن العتق كان صحيحا من وقت الموت ، فانكشف أنها هي الوارث فلا يكون الأخ وارثا ، وإن لم يكن وارثا فالوارث هو البنت ، فلا اعتبار لقبول الأخ ، فلا تنعتق البنت ، لأنه موقوف على القبول الصحيح ، فلا تكون البنت وارثة ، فيكون الأخ وارثا إذا لوارث منحصر فيهما . وإذا قلنا أن الوارث في نفس الأمر هو البنت والظاهري هو الأخ ، وقلنا إن المعتبر هو قبول الوراث الظاهري ، لا يلزم الحجب المذكور ولا اجتماع النقيضين ، انتهى . واعلم أن المصنف قدس سره اختار في التذكرة أن العين الموصى به تدخل في ملك الموصى له متزلزلا ، فإن قبله استقر عليه ، وإن رده انتقل إلى الوارث . فإن قلنا إن الاستقرار لا بد منه في انعتاق البنت ، ولم يحصل من أبيها قبول موجب للاستقرار ، وحصل من أخيه القبول الموجب للاستقرار المستلزم للعتق ، ولا يلزم اجتماع النقيضين ولا الحجب ، لأن القبول من الأخ ليس كاشفا محضا . وهذا أقرب إلى الصواب من القول بالكاشف المحض ، فإنه مما لا وجه له ، لأنه إذا أوصى شخص ببنته له فمات قبل القبول وقبل الأخ أحدهما ورد الآخر ، لا يخلو إما أن يقال ببطلان عتق المردود وقبول عتق المقبول ، أو لا . فإن قيل به يلزم الترجيح من غير مرجح ، فإن لا سبق لعتق المقبول إلا الوصية والقبول ، والقبول لا مدخل له ، فنفى عتق كليهما ، وإلا يلزم الترجيح من غير مرجح . وإن قلنا بعدم عتقهما يلزم أن لا يكون القبول كاشفا ، بل نقول الحكم بكاشفية القبول يقتضي الحكم بأن البنت أعتقت بالوصية إذا علمت صحت الوصية