المحقق الكركي
130
رسائل الكركي
ألا يرى أنه لا يقال : إن الأول فسخ للثاني ، ولو صح يلزم أن يكون الأول فسخا للثاني . وأيضا الذي يفهم من الفسخ في مقابلة الدين أن يكون إذن المرتهن استثناء لجزء من المرهون لدين المرتهن الثاني . وعلى القول المذكور كل واحد من الرهنين يكون فسخا للآخر ، مع أن جعل الرهن الأول فسخا للثاني مستبعد ، ولو صح يكون هذا قولا رابعا . ثم إن هذا الكلام إنما يصح لو اجتمع الرهنان ، كما اجتمع الدعويان في صورة التنظير المذكور ، مع أن الرهن الأولى يقتضي التقديم والاختصاص ، فحينئذ يأبى عن جمعه مع الثاني إلا بالاستثناء كما قلنا ، فلهذا يسمى فسخا فيما يقابل الدين ، وإلا فالتقسيط لا يسمى فسخا . قال صاحب الايضاح في بيان المذاهب الثلاثة : أما وجه أن الرهن الثاني فسخ للأول مطلقا : فهو أن الرهن يقتضي اختصاص المرتهن وتقدمة . وهذا لا يمكن جمعه مع الرهن الثاني ، لأن تقدم كل واحد من المرتهنين واختصاصه محال ، فبطل الرهن الأول . وأما وجه الفسخ بما قابل الدين : فهو أن المقصود استيفاء الدين ، وهو ممكن هنا فلا منافاة ولا مزاحمة . وأما وجه الثالث ، وهو عدم الفسخ لا مطلقا ولا فيما قابل الدين ، لأن الرهن الثاني لا يدل على بطلان الأول لا مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما ، إذ لا مانع من تعلق دينين بعين واحدة وتقدم أحدهما على الآخر ، وتكون الفائدة في أنه لو قضي المرتهن الثاني حقه بقي حق المرتهن الأول ، وكذا لو أسقط [ الثاني ] حقه هذه عبارة الايضاح . ولو صح أن الرهن يقتضي التقدم والاختصاص ، لا شك أنه لا يجتمع
--> ( 1 ) لم ترد في النسخة الخطية ، أوردناها من المصدر . ( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 20 .