المحقق الكركي
121
رسائل الكركي
الأخرى عن القوة . الثالث : بيان الدور . الرابع : أن نبين احتمال ضعف بيان الدور ، فإن الدور لو كان ثابتا لا وجه للأقربية بل يكون صوابا ، إلا أن يكون الدليل المعارض غير مدخول ، وليس كذلك ، اللهم إلا أن يقال في نظر العلامة لم يكن مدخولا . فإذا علمت ذلك فنقول : أما الأمر الأول : وهو أن هنا دليلان ، فالدليل الأول على أن السفر في الصورة المذكورة حرام ، لأن هنا مسألة مقررة : هي أن كل سفر جائز يجوز فيه الافطار ، فإذا جاز السفر المذكور يلزم جواز الافطار المستلزم لا خلال النذر المحرم ، وما يستلزم الحرام حرام ، فالسفر حرام . والدليل الثاني على أن السفر في هذه الصورة جائز : هو أن السفر المذكور لو كان حراما ، يكون بناء على أن جواز السفر يكون سببا للافطار بانعقاد النذر ، فإذا كان جواز الافطار علة لتحريم السفر ، وتحريم السفر سبب لعدم جواز الافطار ، فيلزم من رفع السبب الذي هو الجواز عدم تحريم السفر ، فيلزم من التحريم عدم الحريم ، وهو المطلوب . أو يقال بلزوم الخلف ، وهو اجتماع التحريم وعدم التحريم ، أو الجواز وعدم الجواز المستلزم للتناقض المحال . وأما الأمر الثاني : وهو بيان قوة الدليل الثاني أو تقويته ، فلأن الأصل الجواز ، فيقوى الدليل الثاني بأصالة حل السفر . هذا بيان التقوية . ويمكن بيان القوة بأن يقال : إن قول المستدل إن جواز الافطار مستلزم لاخلال النذر ممنوع ، لأن الاخلال ظاهره أن يفقد النذر ثم يحمل بغير مقتضاه ، والجواز لا يستلزم ذلك ، فإن أريد بالاخلال عدم انعقاد النذر ، فحينئذ يبقى كلامه ظاهر الاختلال ، إذ عدم الانعقاد ليس بحرام . ويمكن أن يقال : إن النزاع يرجع حقيقة إلى انعقاد النذر وعدم انعقاده .