المحقق الكركي

68

رسائل الكركي

لا على وجه الطبخ ، وهو لا يصلح للمانعية ، للأصل ، ولأن نقص الثلثين علة لطهره ، فيجب أن لا يتخلف عنه المعلول حيث وجد . فإن القصد إلى الطبخ غير شرط قطعا ، حتى لو أوقد موقد نارا بقرب العصير العنبي وهو لا يعلم به فغلى بحيث صار نجسا ، ثم نقص فذهب ثلثاه ، طهر قطعا . ومتى لم يكن القصد إلى الطبخ شرطا تعين الحكم بطهره بالنقص المذكور . الثاني : ما يعمل من العصير العنبي بعد غليانه في البلاد الشامية وغيرها يعرف بين عامتهم بالملبن ، ربما توهم بعض الناس نجاسته ، وعدم حل أكله وبيعه بعد أن مضى عليه أعصر طويلة لا يعده فقهاء تلك الأعصر نجسا ، ولا ينهون على أكله ولا بيعه . وكأن هؤلاء توهموا كونه بعد تنجيسه واختلاطه بالأجزاء الباقية التي بها يصير حلوا قد سد باب طهارته . وهذا غلط فاحش ، وتصرف في الدين قبيح ، مستند إلى ضعف وقصور عن الاستدلال ، فإن المقتضي لطهارته وهو نقص الثلثين موجود . وتخيل أن اختلاطه بأجسام أخرى وهو نجس يمنع من طهره بالنقص ، لتنجسها به باطل ، فإن الدليل الدال على طهره بالنقص المذكور مطلق ، فيثبت الحكم في كل فرد تمسكا بمقتضى الإطلاق ، ولأن الاعتراف بطهر العصير النجس بالنقص المذكور . فإن قيل : قد خرج العصير في محل النزاع عن كونه عصيرا مع نجاسته فيستصحب حكم النجاسة . قلنا : نمنع الخروج المقتضي لصيرورته ماهية أخرى ، ولو سلم لزم القول بطهره من وجه آخر ، وهو الاستحالة ، فكان كما لو انقلب خلا . والعجب تأثير هذا الوهم الفاسد في نظر هذا المتخيل ، وغفلته عن إناء الخمر