المحقق الكركي
60
رسائل الكركي
بالطهارة وإزالة النجاسة مطلقا ، فتكون كلها بعمومها أو بإطلاقها دليلا على ما ذهبنا إليه . والعام والمطلق من الدلائل التي لا راد لها إلا أن يتحقق ما يخص العام أو يقيد المطلق . ومعلوم انتفاؤه في محل النزاع ، إلا ما يخطر في الأوهام على خواطر من لم ترض نفسه بمعرفة طرق الاستدلال الفقهية ، فتراه يخبط خبط عشواء في الليلة الظلماء ، لا يتميز عنده غث ما في يدين من سمينه . إذا عرفت ذلك فأفصى ما يمكن أن يحتج به من ينازع في هذا الباب أمران : الأول : إن المحل الملاقي لأحد الشيئين المقطوع بنجاسة أحدهما من غير تعيين لا يبقى على طهارته ، لملاقاته ما ألحقه الشارع بالنجس في حكمه ، وإذا انتفى الحكم بالطهارة ثبت أما التنجيس أو المساواة للنجس في حكمه ، وهو المدعى . الثاني : أن كلا من الشيئين المشتبهين ثبت له الحكم بالاشتباه قطعا ، فوجب اجتنابه لذلك ، ومتى ثبت ذلك لزم في الملاقي له مثله وحقية المقدم ظاهرة . بيان الملازمة : أن ملاقاة أحد الشيئين للآخر برطوبة تقتضي المساواة في الحكم بزوال الطهارة وثبوت النجاسة والاشتباه ، وتحقق المساواة في موضع النزاع يقتضي زوال الحكم بالطهارة ، وهو المدعى . على أن العلامة في المنتهى قال ما صورته : الرابع : لو استعمل الإنائين وأحدهما نجس مشتبه ، وصلى لم تصح صلاته ولم يرتفع حدثه ، سواء قدم الطهارتين ، أو صلى بكل واحدة صلاة ، لأنه ما يجب اجتنابه فكان كالنجس . وكذا لو استعمل أحدهما وصلى به لم تصح صلاته ، ووجب عليه غسل ما أصابه المشتبه بماء متيقن الطهارة كالنجس ، وهو أحد وجهي الحنابلة ، وفي الآخر لا يجب غسله ، لأن المحل طاهر بيقين فلا يزول بشك النجاسة ( 1 .
--> 1 ) أنظر : المغني 1 : 81 ، الشرح الكبير 1 : 81 .