المحقق الكركي
58
رسائل الكركي
الذي يكون حكمه شرعا من طهارة وغيرها ؟ الذي يقتضيه ظاهر المذهب ، ويدل عليه الدليل بقاؤه على طهارته من غير أن يتغير حكمه الذي كان عليه قبل الملاقاة . ولا نعرف للأصحاب كلاما صريحا في ذلك إلا ما ذكره العلامة في النهاية ، فإنه استشكل الحكم في ذلك ( 1 . وفي المنتهى ذكر شيئا في باب الآنية المشتبهة ( 2 ، قد يتخيل أنه مما نحن فيه وسنذكر تحقيقه في ما بعد إن شاء الله تعالى . يدل على ما ذكرناه وجوه : الأول : التمسك بأصالة البراءة المقتضي لعدم ثبوت التكليف لوجوب اجتنابه لعدم الدليل الناقل عن حكم الأصل ، فيجب التمسك به إلى أن يثبت ما ينافيه . الثاني : استصحاب الحال الذي كان قبل الملاقاة ، فإن الأصل بقاؤه إلى أن يتحقق ما ينافيه ، واستصحاب الحال حجة كما تقرر في الأصول ، ومن ادعى منافيا من الكتاب والسنة أو الاجماع فعليه البيان . الثالث : انتفاء المقتضي لوجوب الاجتناب ، فينتفي الحكم . أما الأولى ، فلأن المقتضي لوجوب الاجتناب في محل النزاع : أما الحكم بنجاسته ، أو اشتباهه بالنجس والأول منتف قطعا ، لأن النجاسة حكم شرعي مناطها ظاهر الحال ، لا ما في نفس الأمر . وحيث لم تتحقق ملاقاته للجنس لم يتحقق الرافع لطهارته المقطوع بها قبل ذلك ، فتحقق انتفاء الحكم بالنجاسة . وأما اشتباهه بالنجس ، فلأن الاشتباه به عبارة عن وقوع اللبس في تعيين الشئ المقطوع بنجاسته من الشيئين أو الأشياء ، لانتفاء العلم بعينه منهما ، وتطرق الاحتمال إلى كون كل واحد منهما هو النجس كما يتطرق إلى الآخر ، ومعلوم
--> 1 ) نهاية الأحكام 1 : 249 . 2 ) منتهى المطلب : 1 : 20 .